الجمعة، 14 فبراير 2014

الحوار رقم (4) والأخير مع سماحة الشيخ المهتدي


 


أجراه:
جاسم العلي أبو فاطمة
بمشاركة علي حسين الجابر





بسم الله الرحمن الرحيم





سماحة العلامة.. نلتقيكم في هذا الحوار الذي ربما يكون الأخير في ردكم الحاسم على تيار التأزيم الذي اخترق جماعة الإمام الشيرازي في الفترة 12 عاما المنصرمة.. فماذا لديكم من جديد تقولونه لقرائكم ولماذا تختمون به وهل تحققت أهدافكم من حواراتكم؟
* المهتدي:
بسمه تعالى وبه نستعين إنه خير ناصر ومعين. وصل اللهم على سيدنا محمد وآله الطاهرين. والعن يا رب كل من عاداهم وخذلهم ونصب لهم ولشيعتهم العداوة والبغضاء لعنا أبديا إلى يوم الدين.

وأما بعد:
(وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا).

أعتقد أن الحوارات الثلاثة السابقة وهذا الذي نختم بها قد آتت أكلها وأثبتت أن خطاب ياسر الحبيب المثير للجدل لا يمثل المدرسة الشيرازية وأن في هذه المدرسة الأصيلة بالكتاب والعترة والعقلانية والأخلاق ليس فيها مكان لمن يخالف هذه الآية المباركة: (ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ).
وهي الآية التي ذكرها بيان مكتب مرجعيتنا الربانية في كربلاء لتؤكد أنها مع سيرتها الطيبة التي عرفت بها من قبل وليست على نحو الخطاب الشتائمي الصادر عن ياسر وأمثاله.ونؤكد أن اعتراضنا العلني بعد الصمت الطويل قد غير الكثير من الآراء والمواقف تجاه منهج البذاءة وجاء بيان المكتب المرجعي وبيان لجنة الإستفتاء في مكتب كربلاء لمزيد من التأكيد على مرجعية الأخلاق القرآنية.
ولذا قررنا وبعد هاذين البيانين وإثبات الفرز بين المنهجين (الأصيل والدخيل) أن نختم حواراتنا بهذا كيلا تكون الزيادة كالنقصان.. حسب تعبير أحد مشايخنا الأعزاء.


* المحاور:
قد يقال لكم شيخنا الفاضل، إن كل اعتراضاتكم على ياسر الحبيب، بسبب بذاءة لسانه في التهجم على الرأي الآخر، وليس لديكم شيء آخر تؤاخذونه عليه، فأنتم معه في جميع آرائه العقائدية وإنما الخلاف في الأسلوب.. ما رأيكم؟

* المهتدي :
بل هناك أمور تهون عندها بذائة لسانه وفحش كلامه،
فالرجل تسبب من حيث يدري أو لا يدري في سفك دماء شيعية لا يحصى عدد شهدائها إلا الله تعالى. وذلك بسبب هتكه لمبدأ التقية، وهذا إنحراف عقائدي كبير، ولا تشفع له حجته التي يدعي بها أن زمن التقية انتهى، وكأنه هو غير مسؤول عن كلماته أو كأنه هو الذي يقرر بدلا عن المراجع وملايين الشيعة في مناطق التقية، فإذا هو قابع في بلد الأمان (لندن) يجب أن يدرك معاناة الشيعي في الشرق المفخخ بالألغام لما يهدر التكفيريون دم الشيعي بناءا على قول ياسر (عائشة.. فا...)!!
من خول له أن يتكلم باسم مذهب أهل البيت (عليهم السلام) بهذه اللغة النتنة كما يحلو له؟!

مع الأسف وتحت عنوان المذهب وقف الياسريون في الجهة المخالفة ﻷميرالمؤمنين (ع) كما في الرواية الصحيحة (من وسائل الشيعة، ج‏16، ص: 229) إذ قال محذرا أحد شيعته (الأوروبيين من اليونان):
"وَآمُرُكَ أَنْ تَصُونَ دِينَكَ وَعِلْمَنَا الَّذِي أَوْدَعْنَاكَ فَلَا تُبْدِ عُلُومَنَا لِمَنْ يُقَابِلُهَا بِالْعِنَادِ، وَلَا تُفْشِ سِرَّنَا إِلَى مَنْ يُشَنِّعُ عَلَيْنَا، وَآمُرُكَ أَنْ تَسْتَعْمِلَ التَّقِيَّةَ فِي دِينِكَ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ‏ لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْ‏ءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً. وَقَدْ أَذِنْتُ لَكُمْ فِي تَفْضِيلِ أَعْدَائِنَا إِنْ أَلْجَأَكَ الْخَوْفُ إِلَيْهِ وَ فِي إِظْهَارِ الْبَرَاءَةِ إِنْ حَمَلَكَ الْوَجَلُ عَلَيْهِ وَ فِي تَرْكِ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ إِنْ خَشِيتَ عَلَى حُشَاشَةِ نَفْسِكَ الْآفَاتِ وَالْعَاهَاتِ. فَإِنَّ تَفْضِيلَكَ أَعْدَاءَنَا عِنْدَ خَوْفِكَ لَا يَنْفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّنَا وَإِنَّ إِظْهَارَكَ بَرَاءَتَكَ مِنَّا عِنْدَ تَقِيَّتِكَ لَا يَقْدَحُ فِينَا وَلَا يَنْقُصُنَا وَلَئِنْ تَبْرَأْ مِنَّا سَاعَةً بِلِسَانِكَ وَأَنْتَ مُوَالٍ لَنَا بِجَنَانِكَ لِتُبْقِيَ عَلَى نَفْسِكَ رُوحَهَا الَّتِي بِهَا قِوَامُهَا وَمَالَهَا الَّذِي بِهِ قِيَامُهَا وَجَاهَهَا الَّذِي بِهِ تَمَسُّكُهَا وَتَصُونَ مَنْ عُرِفَ بِذَلِكَ أَوْلِيَاءَنَا وَإِخْوَانَنَا فَإِنَّ ذَلِكَ أَفْضَلُ مِنْ أَنْ تَتَعَرَّضَ لِلْهَلَاكِ وَتَنْقَطِعَ بِهِ عَنْ عَمَلٍ فِي الدِّينِ وَصَلَاحِ إِخْوَانِكَ الْمُؤْمِنِينَ. وَإِيَّاكَ ثُمَّ إِيَّاكَ أَنْ تَتْرُكَ التَّقِيَّةَ الَّتِي أَمَرْتُكَ بِهَا فَإِنَّكَ شَائِطٌ بِدَمِكَ وَدِمَاءِ إِخْوَانِكَ مُعَرِّضٌ لِنِعْمَتِكَ وَنِعْمَتِهِمْ لِلزَّوَالِ مُذِلٌّ لَهُمْ فِي أَيْدِي أَعْدَاءِ دِينِ اللَّهِ وَقَدْ أَمَرَكَ اللَّهُ بِإِعْزَازِهِمْ فَإِنَّكَ إِنْ خَالَفْتَ وَصِيَّتِي كَانَ ضَرَرُكَ عَلَى إِخْوَانِكَ وَنَفْسِكَ أَشَدَّ مِنْ ضَرَرِ النَّاصِبِ لَنَا الْكَافِرِ بِنَا".
أخي العزيز أنظر إلى قول أميرالمؤمنين "فإنك شائط بدمك ودم إخوانك".
فالأخ ياسر وأمثاله إن أمنوا حياتهم وعافيتهم ودماءهم في أوروبا، فهم مسؤولون عن كل كلمة تسبب سفك دماء إخوانهم الشيعة في مناطقنا.
وهل تعلم يا أخي أن السنة التكفيريين كم قد جندوا من السنة المعتدلين وقاموا بتعبئتهم لقتال الشيعة في سوريا والعراق وباكستان وأفغانستان وغيرها أو لتحريضهم ضد الشيعة في دول الخليج من خلال إسماعهم لكلمات ياسر الحبيب وأمثاله الذين لم يفقهوا آيات الدعوة بالحكمة والجدال باللتي هي أحسن.. ولم يلتزموا روايات التقية وموارد الكتمان والإعلان. أستغرب وهم حتما يقرأون زيارة عاشوراء كيف لا يفكرون في السبب من عدم التصريح بأسماء الأول والثاني والثالث؟!
* المحاور:
ما هو تحليلكم لهذه الظاهرة.. وهل هي ردة فعل على التطرف السني والتفجيرات التكفيرية؟!

* المهتدي:
في تصوري هناك ثلاث أسباب..
1. هو ما ذكرتم.. من قتل الشيعة وبالمجازر العشوائية والتفجيرات الجبانة.
2. القشرية الدينية وعدم فهم مكائد المستعمرين وخططهم السرية والتي منها إحداث الهرج والمرج السياسي والمذهبي لترسيم شرق أوسط بمقاسات الصهيوصليبيين.
3. خيبة أمل هؤلاء الشيعة من بعض الشيعة السياسيين.. فالأخطاء التي رأوها من بعض أجنحة خط الجمهورية في إيران والآن من بعض أطراف دولة حزب الدعوة في العراق ومن يوالونهم في مختلف البلدان.. وبعضها أخطاء عقائدية وولائية وشعائرية حسينية خطيرة جدا على مستقبل الشيعة والتشيع وهما أساس الدول وليس العكس...
أعتقد هذه الأسباب الثلاث هي الأهم في ظهور التطرف الشيعي.

ولكنها لا تبرر خروجنا عن قيمنا التي علمنا إياها ديننا الحنيف ومذهبنا الحق والتزم بها مرجعنا الشيرازي وملتزم بها الآن شقيقه السيد المرجع.. القيم التي لن تنسجم مع البذاءة واستخدام ألفاظ سوقية ﻹثارة المخالفين إلى حد الإضرار بنا. إن جمهور المرجع الشيرازي يجب أن يحافظوا على توازنهم الأخلاقي وتوازنهم في فهم الدين والمذهب والحياة والمسؤولية. وهذا ما لا يوجد في منهج الأخ ياسر ومن على طريقته يتحركون متشنجين بردات الفعل.
* المحاور:
قد يقال أن وصية الإمام علي خاصة بذلك الشيعي اليوناني وانتهت في زمانها، فيكون الحق مع ياسر الحبيب مثلا.. كيف تردون؟

* المهتدي :
اﻹمام المعصوم (ع) يتحدث بأن التقية باقية إلى ظهور صاحب الأمر (عجل الله فرجه الشريف)، فالذي يقول بانتهاء زمن التقية قبل عصر الظهور إما جاهل ببغائي متحمس، وإما معمم فاقد الدليل من الشرع وتابع لمزاجه.
إن روايات استمرارية التقية الى ظهور بقية الله الأعظم روايات كثيرة وصحيحة. ينقل صاحب وسائل الشيعة في (ج‏16 ؛ ص211) عن عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَزَّازُ فِي كِتَابِ الْكِفَايَةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ (عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ) عَنِ الرِّضَا (ع)
قَالَ:"لَا دِينَ لِمَنْ لَا وَرَعَ لَهُ، وَ لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا تَقِيَّةَ لَهُ، وَإِنَّ أَكْرَمَكُمْ‏ عِنْدَ اللَّهِ أَعْمَلُكُمْ بِالتَّقِيَّةِ. قِيلَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى مَتَى؟ قَالَ إِلَى قِيَامِ الْقَائِمِ- فَمَنْ تَرَكَ التَّقِيَّةَ قَبْلَ خُرُوجِ‏ قَائِمِنَا فَلَيْسَ مِنَّا...".
كما الموثقة الأخرى في الكافي الشريف (ج‏2 ؛ ص220) عن مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ: "كُلَّمَا تَقَارَبَ هَذَا الْأَمْرُ كَانَ أَشَدَّ لِلتَّقِيَّةِ".

هذا الحديث صريح بأنه كلما اقترب زمن الظهور كلما احتجنا للتقية أكثر.
* المحاور:
قد يقولون.. ها أنتم تهتكون التقية في مطالبتكم في البحرين وبها تعرضون الناس للقتل والأذى؟!

* المهتدي:
هل الدفاع عن المظلومين مسنون شرعا أم لا ، نحن لم نفعل شيئا سوى المطالبة بحقوق الناس، وفي وجوب هذا توجد روايات كثيرة وآيات عديدة. وعلى الصعيد المرجعي فتلك مؤلفات مرجعنا الراحل ما أكثرها في مجال المطالبة بحقوق الناس.. والذي يعرف واقعنا المأساوي في البحرين ويمتلك ضميرا فقط وبلا دين فإنه لن يسكت عن التمييز الطائفي والاضطهاد المذهبي والتجنيس السياسي والتفقير الذي يراد منه تركيع شيعة أهل البيت وتفسيد شبابهم. نحن معرضون للإبادة ويأتي معمم من جماعة ياسر الحبيب لم يدرس أبجديات الدين ويتلو لمستمعيه رواية "كل راية قبل راية قائمنا راية ضلال"!!
وعلى أساس هذا الفكر الرجعي الفاسد كتب لي أحدهم من أمريكا وهو الصديق المدافع عن ياسر الحبيب كلاما مليئا بالشتائم السوقية التي أعذرت المعذبين لنا في السجون.. كتب لي إنك من أهل النار لأنك تدعو إلى الثورة في البحرين. ولم يفهم هذا الجاهل الذي يرى نفسه قسيم الجنة والنار أني لست إلا معبرا عن رأي المظلومين ومنددا بقمع الظالمين لهم. وهذا عملا بوصية مولانا أميرالمؤمنين (ع) لولديه الحسن والحسين ومن بلغه كتابه أن
"كونا للظالم خصما وللمظلوم عونا". ولكن أنى لهؤلاء أن يفهموا الإسلام وإبائية النبي وأهل بيته.. بل ولم يفهموا حتى خط المرجعية الشيرازية التي يحفرون من تحت قواعدها عن علم أو عن جهل.لا أدري كيف يكون هؤلاء شيرازيين وهم لم يفهموا تاريخ السيد المرجع الراحل في وعيه العصري وجهاده السياسي.. ولا يبدو قرأوا أروع كتبه: (الصياغة الجديدة.. لعالم الإيمان والحرية والرفاه والسلام) و (السبيل إلى إنهاض المسلمين) و (ممارسة التغيير).. فيا ترى لمن كتب سيدنا هذه المؤلفات القيمة وغيرها بالمئات.. وهل سألوا أنفسهم لماذا كان (رحمه الله) يدعم الحركات التغييرية في الأمة بالتوجيهات أكثر؟!
اليوم ما أحوج هذه الأمة الغارقة في الأوهام والدماء إلى من يأخذ بيدها إلى نظريات هذا المجدد الشيرازي.. وبينما كان يريد فضائياته تنقل نظرياته في هندسة التغيير ومسؤوليات الحركيين.. لا وقد جاء ياسر وجماعته يأصلون لثقافة الخنوع ويثبطون المظلومين عن فريضة الدفاع السياسي وحقوقهم الإنسانية.
تعالوا لنقرأ تاريخ الأديان والمذاهب والحكومات والأحزاب كيف انحرفت من داخلها بعد جيل المؤسسين.. أليس عبر زرع الطفيليات ونموها بالإعلام المخطط لأدوارها.. ولماذا لا نخشى أن نفتح أعيننا يوما -لا سمح الله- وإذا بمنهج يختلف تماما عن منهج مرجعنا الراحل قد صادر الخط ومؤسساته إلى واد آخر؟!
ولذا كان المرجع الراحل يؤكد علينا وفي خطابه أن
اقرأوا (مذكرات الجواسيس) وتأملوا في أسباب إنحراف الأديان و...
وكما كان يقول أن الإنحراف يدب بهدوء ولعل تحت إسم المؤسس وصورته ومع الثناء عليه بالكلمات ولكن العمل تجدونه شيئا آخر ومنه اكتشفوا المستور!!
نحن اليوم ولله الحمد لدينا صمام أمان وهو مرجعنا الرباني سماحة آية الله العظمى السيد صادق (حفظه الله) ولكن لا يعني أن لا نراقب المسيرة إلى أين تذهب ومن هم الذين برزوا في الواجهة وما هو تاريخهم وكفاءاتهم؟!
* المحاور:
يقولون.. أن السياسيين يحرضون على الحكومات فيورطون الشيعة في دماء من أجل المطالب الدنيوية.. فهل حرام علينا أن نحرضهم للدفاع عن مذهبهم وهو الأهم حتى لو استشهدوا من أجلها؟


* المهتدي:
يا له من مغالطة!!
نحن لا نمنع دفاع الشيعة عن مذهبهم.. بل نحثهم عليه وإن قتلوا فهم شهداء عند الله بإذنه تعالى. ولكن كلامنا هو عدم جواز رمي الشيعة بين أنياب الوحوش بإثارة الإرهابيين في رموزهم. أما إذا هاجموا ابتداءا
(فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ). وحديث التقية ناظر إلى الشق الأول من الأمر بأن لا نعطيهم الذريعة. تأمل أخي النبيه في هذا الحديث الصحيح السند عن محمد بن يحي عن محمد بن سنان عن عبد الأعلي، قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: "إنّه ليس من احتمال أمرنا التصديق له والقبول فقط من احتمال أمرنا ستره وصيانته من غير أهله فأقرئهم السلام وقل لهمُ: رحم اللهُ عبداً إستجر مودّة الناس إلى نفسه، بأن يظهر للناس ما يعرفون ويكتم عنهم ما ينكرون. ثم قال: والله ما الناصب لنا حرباً بأشدّ علينا مؤونة من الناطق علينا بما نكره، فإذا عرفتم من عبدٍ إذاعةٍ، فامشوا اليه وردوه عنها، فإن قبل منكم وإلاّ فتحملوا عليه بمن يثقل عليه ويسمع منه، فإنّ الرجل منكم يطلب الحاجة فيلطف فيها حتي تقضي له، فالطفوا في حاجتي كما تلطفون في حوائجكم فإن هو قبل منكم والاّ فادفنوا كلامه تحت أقدامكم ولا تقولوا: انه يقول ويقول، فإن ذلك يحمل علي وعليكم، أما والله لو كنتم تقولون ما أقول لأقررتُ أنكم أصحابي".
وعلى هذا فأسلوب ياسر الحبيب مثلا، أشد على أهل البيت من الدواعش الهمج القتلة. تقول الرواية أنهم "أشد علينا مؤنة "من الناصب وليس أي ناصب بل الحربي، فأمثال ياسر والدواعش يتساوون في هدر دم الشيعة بين من يمهد ومن ينفذ. أسألكم بالله كم شيعي قُتل بسبب جهر الياسريين بالسب على نحو الألفاظ المثيرة للطرف الآخر، أما كان أسلوب المرحوم السيد عبدالحسين شرف الدين والعلامة الأميني والشيخ الأنطاكي في المحاججة أفضل.. وتلك احتجاجات أئمتنا الأطهار كما جمعها العلامة الطبرسي في كتابه.. أين هذا الأسلوب وأين أسلوب الذين جلبوا الشين لأهل البيت ولم يرحموا حتى الشخصيات الشيعية عندما ينصحونهم وينتقدون أساليبهم الخاطئة في الدعوة إلى المذهب الحق!!
أيام صباي درست عند المرجع الورع السيد عبدالأعلى السبزواري (قدس سره) في النجف الأشرف أهم ما في كتب الأحاديث (الكافي والجزء 8و11 من الوسائل وقصار كلمات نهج البلاغة) وأما كتاب (تحف العقول) فدرسته كاملا، ففي هذا الكتاب القيم حديث عن الامام الصادق (ع) يقول: "من روى علينا حديثا فهو ممن قتلنا عمدا ولم يقتل خطأ... وإن المذيع ليس كقاتلنا بسيفه بل هو أعظم وزرا بل هو أعظم وزرا بل هو أعظم وزرا". أنا أقول للأخ ياسر أنك حملت وزرا عظيما بمنهجك المخالف لإمامك ومرجعيتك إن كنت شيرازيا حقا!!.. وأقول له ولمن يناصره على التعصب والعواطف توبوا إلى الله تعالى وصححوا أخطاءكم قبل يوم الحساب!!
وأنا والله لو كان هذا الرجل قد زل به المقام مرة ومرتين لاخترت الصمت عنه، ولكنه اتخذ هتك التقية دينا يدين به، والإستهزاء بعلماء الشيعة وتسقيطهم منهجا يفتخر به. وهنا وجب الرد بعد نصيحة السر عبر من يعرفهم جيدا ولكنه لم يراع حرمة للآخرين ولا كرامة.

* المحاور:
إذن ما الأسلوب الأمثل لتبيان حقائق مذهب أهل البيت (عليهم السلام) فهل ننكمش ونتراجع؟

* المهتدي :
أبدا.. لا ننكمش ولن نتراجع عن تبيان حقائق المذهب الحق والدفاع عنه حتى بدمائنا، إنما الكلام أن نعمل بالأسلوب الذي أدبنا عليه أهل البيت (ع) أنفسهم، أي بالكلمة الحسنى، من غير استفزاز، نعتمد الخطوة بعد الخطوة وكما قالوا (عليهم السلام):
"فانبذوا إلى الناس نبذا، فمن عرف فزيدوه، ومن أنكر فأمسكوا".

* المحاور :
شيخنا هل توجه كلمة لعلماء الشيعة من جميع الخطوط والاتجاهات والمرجعيات؟

* المهتدي:
ما عدا العلماء أتمنى أن أذكر مراجعنا الكرام بالحديث الوارد في كتاب الكافي الشريف (ج8 ص 162)
عن الحارث بن المغيرة قال: لقيني أبو عبدالله (الصادق) عليه السلام في طريق المدينة فقال: فمن ذا أحارث؟ فقلت: نعم. فقال: أما لأحملن ذنوب سفهائكم على علمائكم. ثم مضى، فأتيته فاستأذنت عليه فدخلت فقلت: لقيتني فقلت لأحملن ذنوب سفهائكم على علمائكم فدخلني من ذلك أمر عظيم، فقال: نعم، ما يمنعكم إذا بلغكم عن الرجل منكم ما تكرهون وما يدخل علينا به الأذى أن تأتوه فتُأنبوه وتعذلوه وتقولوا له قولاً بليغًا؟
فقلت له: إذاً لا يطيعونا ! ولا يقبلون منا !
فقال: فاهجروهم عند ذلك واجتنبوا مجالسهم".

الحديث حسب الظاهر ينطبق على أمثال ياسر الحبيب.. ألا ينبغي للمراجع والعلماء والعقلاء أن ينصحوهم للرشد وإن لم يستنصحوا يأمروا الناس بهجرهم ومقاطعتهم. فإن لم يفعلوا فليتحملوا تحذير الإمام الصادق (ع) وعتابه.


* المحاور:
سماحة الشيخ هل لديكم رخصة من السيد المرجع لنسف منهج ياسر؟

* المهتدي:
إن تفنيد النهج الشتائمي المتغلغل في بعضنا لا يحتاج إلى رخصة، وقد أجازه القرآن والعترة والعقل والأخلاق.. فلا يحق لغيور أن يتفرج على من يطلقون من فضائيتهم شتائم وإهانات بذكر أسماء المراجع والعلماء الذين لا تعجبهم بعض أفكارهم أو مواقفهم ويفسرون ذلك حسب رأيهم وهم غير معصومين. فهذا النهج الهدام للغير والعصموي لنفسه والذي أخذ بالظهور في بعض جماعتنا -وموجود لدى غيرنا- ليس ما يتطابق مع نهج القيم الأخلاقية المدونة في كتب وسيرة المرجع الشيرازي. وظهوره بالتزامن مع اكتواء الشيعة في كل البلاد بنار الحروب الداعشية ومخاطر متعددة الأبعاد لأمر مريب يدعو إلى التفكر والتأمل!!
فمن واجب أمثالي أن لا نسكت على هذا المنكر من داخلنا فكيف والمنكر بهذا المستوى العلني في الفضائيات وخاصة إذا كان تحت سقف مرجعية تميز تاريخها بالأخلاق وعفة اللسان وأدب الموقف وتقوى الكلمة.
أنا لم أفعل شيئا في مواجهة ياسر الحبيب سوى إطلاق نداء إلى الشيعة بأنه والمتأثرين به لا يشبهوننا.. وأن الشيرازيين ليس كلهم يشبهونهم.. نحن السواد الأعظم من أتباع الفكر الإسلامي الأصيل للإمام الشيرازي منطقنا الأخلاق والأدب مع الذين نختلف معهم حتى لو غضبنا نسعى أن لا نستخدم ألفاظ يستقبحها الطبع الإنساني ولاسيما تلك المتصلة بالتناسليات وما يردده أولاد الشوارع.
أنقل لكم قصة مفضل بن عمر لما انفجر في وجه ابن أبي العوجاء الملحد الدهري بكلمات خالية عن الذوق واللياقة.. فقال له ابن أبي العوجاء الكافر إن كنت من أصحاب جعفر بن محمد الصادق فليس هذا من أدب جعفر.. فخجل مفضل بن عمر وخرج من مسجد النبي (ص) ناكسا الرأس حتى دخل على الإمام الصادق ففوجئ أن الإمام يؤيد عتاب ذلك الملحد له. فأمره الإمام بأن يحضر عنده دورة عقائدية ثم يذهب ويناقش ذلك الملحد بالأدب والأخلاق والبرهان. فهذا هو نهج الجعفري الحق.

* المحاور:
هل ترون أنكم حققتم هدفكم عبر حواراتكم الثلاثة السابقة وهذا الحوار الأخير؟

* المهتدي:
أعتقد أنه تم تحقيق الهدف على مستوى العالم الشيعي حسب ما وصلتني أخباره. فاليوم عرف كثيرون أن ياسر الحبيب لا يمثل فكر الشيرازي الأصيل.. أو أنه وأتباعه يشكلون طيفا محدودا من الشيرازيين وليس كلهم ولا هم بالأكثرية.. وأيضا قد عرف المتابعون للموضوع أن منهج الشتائم في نقد الرأي الآخر هو محل رفض الشيرازيين الملتزمين بالأخلاق. وأما بعض الإيجابيات التي نشكره عليها والتي لا تكاد ترى تحت دخان شتائمه فإننا نرجو له اتساع مساحتها لخدمة المذهب الحق دون الخلط بين عمل صالح وآخر سيئ. كما ومن الأهداف التي تحققت أن جماعة الشيرازيين سوف لا ينحرجوا من الآن فصاعدا أمام الذين يعيرونهم بياسر الحبيب.

* المحاور:
هناك من يقول إن سكوت سماحة المرجع ومكتبه عن أسلوب ياسر الحبيب دليل رضاهما عنه؟!

* المهتدي:
مرجعنا الرباني أعلى وأنبل من أن يعطي رضاه على (إهانة الشخصيات المرجعية والعلمائية) وفتح جبهات الصراع الشيعي-الشيعي والذي يصب في خدمة الأعداء الذين يبحثون عن أية جهة وشخصية تشغل المسلمين والشيعة والمرجعيات بالتراشق على بعضهم البعض. إن مرجعنا الديني لن يدخل السرور على الأعداء بتأييد هذه الفتن. وهو لن يرضى أن يدخل إسم الجماعة في قائمة من يساعدون على تأزيم أوضاع الشيعة وتوريطهم في المزيد من العناء.. وتلك خطاباته تثبت هذا المعنى بكل وضوح.
إن شخصية السيد المرجع الأخلاقية أكبر دليل على عدم رضاه عمن يسيء إلى سمعته بالخروقات الأخلاقية حتى لو كنت أنا صاحب الإساءة أو أي أحد من وكلائه. إن الإساءة لن تحصل على رضا مرجعيتنا الورعة التي لا تؤمن بالمحسوبيات ولا تخالف القيم بالمحاباة.
إنه (حفظه الله) مثال للورع والأخلاق ورعاية الآداب الاجتماعية. كيف لنا أن نعرضه للإهانة بالرسومات المسيئة وكلمات قبيحة يوجهها إليه الجهلاء الذين يثيرهم الأخ ياسر وجماعته لما يطلقون مثلها ضد رموزهم. فهل من الصحيح أن نتبنى ياسر ومحبيه وندافع عنهم وهم سبب لهذه الأزمة ضد المرجعية والجماعة؟!
إن سيدنا المرجع بدرجة من الأخلاق والأدب والرقة واللين والحلم أن ذكر لي ذات مرة؛ بأن أحد (المعممين) في أيام الحرب العراقية الايرانية طلب مني موعدا فأعطيته الموعد ثم لما غادر عني جائني خبر بأن سماحة السيد الأخ (السيد محمد) والأسرة كاملة قرروا السفر إلى مشهد المقدسة بسبب قصف الطائرات الصدامية على مدينة قم واحتمال أن يكون البيت والسيد الأخ مستهدفا من صدام. وهنا اضطرارا كان لابد لي من السفر معهم ولم يكن عندي رقم هذا (المعمم) لأخبره بإلغاء الموعد ولم أعرف بيته لأرسل عليه. فتوكلت على الله وسافرت ولما هدأت الأوضاع ورجعنا إلى قم التقيت به على سبيل الصدفة فسلمت عليه وأنا أريد أشرح له الظرف الطارئ وأعتذر منه وإذا فر مني ولم يجبني على سلامي. واستمرت هذه الحالة بيني وبينه إلى عشرين عاما.. فمتى ما أراه أسلم عليه يدير لي ظهره.. حتى في بعض المجالس كنت أراه جالسا فأتعمد الجلوس عنده لأحادثه بلطف فيعطيني ظهره وأنا جالس عنده. بعد هذه السنين الطويلة تنازل الرجل ورد على سلامي!!
نعم.. هذه أخلاق مرجعنا الكريم.
وقصة أخرى لي معه في شهر رمضان هذا العام حيث زرته قبل سفري إلى النجف الأشرف ومما قلت له أني إذا توفقت للقاء المرجع السيستاني وسمحت ظروف الجلسة معه سأعاتبه على رسالة مكتبه حول ما نقلته في كتابي (لماذا التطبير) عن زوار سمعوا منه شخصيا تأييدا لهذه الشعيرة. وأنها ما كانت رسالة تليق بمكتبكم والمراسلة معي للتفاهم لم تكن صعبة!!
وهنا فاجئني المرجع سماحة السيد صادق
وﻷول مرة أسمعه يمد لفظة لائـــــه.. فقال لااااااا.. لا تفعل هذا... إن هذا الكلام إسائة لسماحة السيد السيستاني. وترى ياسر الحبيب يهين المرجع السيستاني على الفضائية في مسألة ثائر الدراج!!وموقف آخر قبل سنوات حينما تكلم أحد المراجع ضد شعيرة الزنجيل.. فقلت للسيد المرجع سأمزق وكالته لي وأضعها في ظرف وأرسله له مع رسالة في سطر واحد: آسف أني صاحب موكب تطبير وزنجيل في البحرين!!
وهنا أيضا قال لي سماحته: لا تفعل هذا الشيء. هذا خلاف الأدب واللياقة.
نعم.. هذه أخلاق مرجعنا وتلك من سمات بيت الشيرازي صغيرهم وكبيرهم.. وأما السيد محمد رضا (أعلى الله مقامه) فقد كان ملائكة تمشي على الأرض بثوب الإنس.. هؤلاء هم قدواتنا. وكيف يلصق البذيؤون أنفسهم بهؤلاء؟!

* المحاور:
في تصوركم أن السيد المرجع لا يدري بسوء أدب أمثال ياسر في خطابهم مع أصحاب الرأي اﻵخر الشيعي خاصة؟

* المهتدي:
ربما لا تصل إلى سماحته جزئيات ما يفعله الشتائميون ولم يسمع عما يعانيه الناس من آثار ألفاظهم التي يرمونها على الشخصيات الشيعية فيثيرون بها مشاكل بين مقلديه ومقلدي أولئك الشخصيات. أو لأنه يأمل (بالتدريج) أن يهتدوا إلى نهجه الأخلاقي وطريقتة الحكيمة في الرد على الإنحراف. فالسيد المرجع لعله لم تصله مثل هذه الرسالة التي أرسلها لي بالأمس أحد الرواديد المعروفين في الفضائيات قائلا:
"أعتز في إنسان مثلك محسوب على خطنا الشيرازي. وهناك من يغار على هذه المدرسة لامتلاكها رجلا مثلك ينطق بالحق.. شيخنا المهتدي أكون صريحا معك نحن نحتاج تصريح واحد للسيد المرجع يوقف هذا الانسان عند حده. مولاي صارت الأطراف الأخرى تأخذ انطباعا بأن المرجعية مع ياسر. فالى متى السكوت. والله دعيت لك لأني أعرف هالبذيء ما في أحد قد أمن شر لسانه. أكبر فيك شجاعتك لمواجهته. فقد أصبحنا كشيرازيين إسمنا مقرونا بالبذاءة بسبب ياسر الحبيب. نحتاج موقف المرجع ليقطع الشك باليقين".


ثق يا أخي عن علم ويقين بأن الأغلبية من الوكلاء والمقلدين ضد التيار التأزيمي، وقد تكلم لي كثيرون شخصيا شفاهة أو عبر الرسائل أو الوسائط من قبل ومن بعد هذه الحوارات يشكرونني على حسم الموقف. ولا عبرة بالقليل الذي لا يدري عمق الأزمة وآثارها أو حبسته العلاقات والصداقات والمجاملات عن قول الحق.

* المحاور:
شيخنا العزيز.. بالفعل منذ انتشر حوارك الأول سمعنا وتابعنا وقرأنا الكثير من الإرتياح لدى المتابعين وكأن الجميع كان ينتظر من أحد كبار الشيرازيين يقول كلمة الفصل حول هذا المنهج الغريب على فكر الإمام الراحل وعلى شخصية المرجع السيد صادق.
شيخنا وماذا عن ردة فعل ياسر نفسه أو جماعته.. هل كتبوا ضدك أو دخلوا معك في نقاش أو تتوقع منهم موقفا مضادا بالعلن؟

* المهتدي:
لا يهمني ذلك كله.. إنما يهمني أن أقول ما يستند إلى حقائق وأدلة أقنع بها القراء العقلاء وأنا على علم بأن في جماعة الأخ ياسر هناك أشخاص بقلوب طيبة قد تأثروا من هذه الحوارات ولكنهم لا زالوا في فترة الصدمة أو مراجعة الذات أو إنتظار الآتي أو سيعملون على تغيير قناعاتهم بالتدريج. وهناك نفر منهم أعلنوا أمام بعض وكلاء السيد وبعضهم راسلوني شخصيا بأنهم غيروا منهجهم إلى منهج الإعتدال ونبذ الكلمات القبيحة ضد الآخرين.

* المحاور:
يقول لي أحد الإخوة أن ياسر وجماعته يستدلون على رضا سماحة المرجع عنهم بما تحدث عن جواز السب مستدلا بآية (عُتُلٍّ بَعْدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ)!!

* المهتدي:
سماحة السيد المرجع (دام ظله العالي) إنما تكلم في المفهوم.. ولم يعط للجهلة إذنا في التطبيقات المصداقية حسب مشتهياتهم.
مشكلتنا مع جماعة ياسر أنهم على هواهم يختارون المصاديق للسب.. فما أن يختلفوا مع شخص حتى رموه باللعن وقذفوه بمصطلحاتهم الإبتكارية. فحتى أنا قد رماني المعمم هدايتي من أمريكا بألفاظ لم أسمعها من معذبيني النواصب في سجون البحرين. أعتقد إذا قدم هذا الرجل نفسه للسفارة البحرينية هناك كأستاذ في تعليم البذاءة لأتوا به إلينا براتب عال ويكفيه أسبوع واحد ليعلم المرتزقة فنون السب الشيعي.. لأن المعذبين هنا لا يتقنون إلا فنون السب السني.. بينما السب الشيعي أوجع لقلوب معتقلينا المظلومين!!
حقا.. إن شر البلية ما يضحك!!
أبدا لا أظن أن مرجعنا المفدى يريد من تفسيره لتلك الآية أن يصنع جمعا تابعا له بهذا المستوى من الثقافة القشرية المشحونة بالكلمات البذيئة؟!
فالمشكلة تكمن مع القوم في تسمية المصاديق حسب أهوائهم ومن دون وعي الجوانب الموضوعية لذكر الأسماء.. فعلى سبيل المثال إذا رآى السيد المرجع مصداق العتل الزنيم (يعني إبن الزنا) ذباحي الشيعة في العراق مثلا فهؤلاء يذكرون المصداق الذي يصنع العداوة بين مقلدي السيد المرجع ومقلدي المرجع الذي لا يرتضون بعض آرائه، فيصرون على توصيفه بالكافر والزنديق وابن الزنا والملاط به و...
هكذا يكون الاستغلال البشع لكلمات مرجعنا العزيز على يد هؤلاء المتأزمين نفسيا.

* المحاور:
هل لكم أن تضربوا مثالا على ما تقولون؟

* المهتدي:
الأمثلة كثيرة جدا.. فواحدة منها ترى ياسر الحبيب ومن على شاكلته يصفون المرجع المرحوم الشيخ محمد تقي بهجت بالزنديق. بينما سماحة مرجعنا الكريم يذهب إلى فاتحة هذا العالم. فيا أخ ياسر كيف يكون الشيخ بهجت زنديقا والمرجع الذي تدعي أنك تحت سقفه يذهب لفاتحة الزنديق؟!
ومثال آخر.. يسيء ياسر للمرجع المدرسي وشقيقه سماحة السيد هادي.. بينما خالهما سماحة المرجع السيد صادق يزورهما وهما يزورونه.. وهذه الزيارة أين وتلك الإساءة من ياسر أين؟!

* المحاور:
سماحة الشيخ.. يقول البعض أن أعداء الشيرازيين قد فرحوا بحواراتكم التهجمية على ياسر الحبيب.. ما رأيكم؟

* المهتدي:
الأعداء والخصوم إن فرحوا وإن حزنوا ليس هذا مهما أمام سعينا لمسح اللون القبيح عن الكيان الحسن.. أيهما أهم أن نمسح الصفة الشتائمية عن جماعة الشيرازي لنواصل مسيرتنا بقوة الحكمة والموعظة الحسنة والجدال باللتي هي أحسن أم نبقى في مرمى النقد من المراجع والفقهاء والعلماء والشيعة بأن الشيرازية يقودها ياسر الحبيب والشلة البذيئة؟!
صراحة إني أخشى أن يكون هؤلاء القائلون ممن يرون ياسر الحبيب شيرازيا.. وهذا أول الكلام!!

* المحاور:
ما هو موقف الشيخ المهتدي من جماعة ايران مثلا.. هل نسمع منكم كلمة صريحة كصراحتكم تجاه ياسر الحبيب ونهجه وشتائمه؟

* المهتدي:
من الظلم أن نركز على أخطاء بعض جماعة المرجع الشيرازي ولا ننظر إلى أخطاء بعض منافسيهم والخصوم الألداء وضررهم كبير أيضا على الشيعة والتشيع إذ بأيديهم إمكانات دولة سواء في إيران أو في العراق ومؤيدوهم في كل البلاد.. مع الأسف هؤلاء وعلى مدى خمسين عاما -قبل الثورة في ايران- لايزالون يقصون خط المرجع الشيرازي عن جماهير الشيعة.. ولكن من الجيد أن يعلموا بأن من أهم أسباب ظهور متطرفين في جماعة السيد الشيرازي هو الظلم التاريخي من المتطرفين المنافسين بلا ورع وإصرارهم على التهميش إلى هذا اليوم.. فالإنصاف يقتضي القول بأن بعض الآخرين لم يقصروا في الظلم بشتى أنواعه. فلو أرادوا الإصلاح فإن على العقلاء منهم بذل الكثير من الخطوات العادلة ومنها وقف المضايقات والإهانات على بيت المرجعية في قم المقدسة ومن ثم التعويض المعنوي والمادي للمتضررين من جماعة السيد الشيرازي.

* المحاور : هل تكلمت مع صانعي القرار في ايران أو العراق بخصوص هذا الشأن؟

* المهتدي:
في سنة 2008 -حسب ما أذكر الآن- لما أقامت طهران مؤتمرا علميا حول شخصية الشيخ ميثم البحراني أول شارح لنهج البلاغة.. شاركت فيه ببحث طبعته لاحقا في كتيب. كنا قرابة 200 شخصية علمية من الشيعة والسنة إذ دخل السيد الخامنئي وألقى كلمة في ضرورة الوحدة بين السنة والشيعة وأهمية الحوار والتفاهم ونبذ العداوات. فأنا كتبت له رسالة سريعة بأن الأهم من وحدة السنة والشيعة هو الوحدة بين الشيعة والشيعة بناءا على نفس المبادئ التي ذكرتموها..
لما انتهى من كلمته وأخذ يمشي قمت وسلمت الرسالة بيد مرافقه وهو رآني ولمح بالرسالة، ولكني لم أتابع الموضوع فيما بعد.
وأما جماعة حزب الدعوة العراقي فإنهم منقسمون على تيارات ولا رأس لهم يحكم شتاتهم وهم لازالوا يورثون لأتباعهم الكراهية التاريخية للشيرازيين إلى هذا اليوم. قبل بضع سنوات التقيت مؤسس الحزب السيد طالب رفاعي -والذي صلى على جنازة الشاه المقبور في القاهرة- فسألته عن جذور الخلافات مع سماحة المرجع السيد محمد الشيرازي (رحمة الله عليه) فحكى لي قصة الإفتراء والتي قادها هو شخصيا.. وقال أنه بنفسه كان وراء أكذوبة عدم اجتهاد السيد لما طرح مرجعيته في كربلاء وكان القصد إسقاط السيد الشيرازي باعتباره كان منافسا قويا لانطلاقة عملنا الحزبي آنذاك وخاصة لما رفض أن ينضم الى الحزب مما دعانا أن نذهب إلى النجف ونقنع السيد محمد باقر الصدر بالإنضمام. وقد كنت -والكلام لطالب الرفاعي- شابا متحمسا آنذاك فظلمت السيد الشيرازي بالإشاعات التي بقيت في الأذهان إلى يومنا. وأنا أستغفر الله مما فعلته أيام شبابي.
ولمن يريد تفصيل هذا اللقاء فليراجع مقدمة كتابنا "إنفجار الحقيقة" تعليقا على ما كتبه الدكتور محمد حسين الصغير حول شخصية الإمام الشيرازي المظلوم.
هذا هو حقيقة الصراع ضد المرجع الشيرازي. فالمتطرفون موجودون في كل التوجهات كما العقلاء موجودون في كل التوجهات، وكما في حواراتي لمت عقلاء الخط الشيرازي لصمتهم على تصرفات ياسر وأمثاله، ألوم أيضا عقلاء خط الجمهورية وحزب الدعوة وبقية مرجعياتنا الدينية على صمتهم تجاه تجاسرهم ضد الشيرازيين ومرجعيتهم الغالية...
فلماذا يسكتون عن أخطاء جماعة التأزيم في تياراتهم وعن إصرارهم على الظلم والتهميش وتشويه صورة الشيرازيين بين الشيعة وإعطاء جماعة ياسر الحبيب مزيدا من الذرائع لتمتد الأزمة بين المكونات الشيعية ونحن نرى حالة الشيعة يرثى لها في زماننا.. فأعداؤنا رغم خلافاتهم في باطلهم متحدون، بينما ندعي أننا الفرقة الناجية ونمزق بعضنا البعض إلى حد البغضاء.. وكأن التكفير كان ينقصنا وقد أتى به ياسر الحبيب وأصحابه في لندن.. آه وكأني أسمع الإمام الحجة (ع) ينظر إلى جهلنا ويقول ما قاله جده الإمام علي (ع) ﻷصحابه: "لقد ملئتم قلبي قيحا".
نعم.. كل خلاف يجب أن يدار بالعقلاء وإلا أدخلنا المتأزمون نفسيا إلى كارثة وأخرجونا محروقين مهزومين أذلاء فاشلين!!

* المحاور:
ذكرتم حزب الدعوة وأنا كنت سامعا من أحد الإخوة الكويتيين أن ياسر الحبيب بداية شبابه كان من جماعة الدعوة.. فهل تظنون وجود تسلل في داخل الشيرازيين البسطاء الطيبين؟!

* المهتدي:
لا أدري مدى صحة هذه المعلومة.. ولكن أصل مخطط الإختراق أمر يحدث في كل الجماعات كما يحدث للدول وأجهزة استخباراتها.
دائما لكي نكتشف المندسين لابد لنا مراقبة أفكارهم وأفعالهم ومدى تطابقها مع أفكار وأفعال المؤسس.. فالشيرازي الراحل والشيرازي الحاضر واضحة أفكارهم وأفعالهم فهما المعيار والميزان لكشف الدخلاء ومعرفة الأصلاء.. السيدان المرجعان معروفان بالإصلاحية والسلمية واللاعنف والتآلفية والعقلانية والأخلاقية ولا نقاش في ورعهما وتقواهما.. والآن فلنبدأ بعملية (الفحص) للحمض الفكري والفعلي على كل من نريد كشف حقيقته!!
فما قمنا به من خلال حواراتنا القاصفة أردنا أن نضرب على جرس الإنذار بعد صمت طويل كان من أسباب تنامي هذا الجسم الغريب في جماعة الشيرازي. فلم نفعل إذن إلا من وحي الغيرة.

* المحاور:
هل ستردون على من قد يرد على حواراتكم؟

* المهتدي:
حسب مستوى ما يأتي من ردود.. فأنا على جهوزية كاملة لكل الإحتمالاتى وقلمي سيال.

* المحاور:
شيخنا الجليل.. هل لديكم ما تختمون به من نصيحة أو مقترحات عملية؟

* المهتدي:
أتمنى ممن وعى ما أوردناه في حواراتنا أن يقوم ببلورته في صيغة ميثاق شرف يستند عليه كل مسلم شيعي عاقل غيور في سبيل إحداث تغيير واقعي حقيقي على اﻷرض يشمل جميع المستويات الفردية والجماعية والحوزوية والحركية كي يفتح الجيل القادم عينيه على مجتمع (المحبة والعدالة والعقلنة) تمهيدا لمجتمع مهدوي متقدم يقود البشرية إلى الخلاص تحت ظل المولى بقية الله الأعظم (أرواحنا فداه).
وشكرا لكم على أتعابكم هذه الأيام على المقابلات والكتابات والمراجعات. جزاكم الله عليها كل الخير. بجاه النبي محمد وآله الطاهرين (صلوات الله عليهم أجمعين).

* المحاور:
وشكرا لكم جناب الشيخ ودمتم بخير.

* المهتدي:
ونلتقي في الجنة إلى جوار محمد وآل محمد بإذن الله الذي قال:

(وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ ۖ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ ۖ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ ۖ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ).



انتهى 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق