الأحد، 11 مايو 2014

رسالة الإمام جعفر الصادق الى أصحابه


بسم الله الرحمن الرحيم



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كوننا اتباع أهل البيت عليهم السلام فان لنا مرجعية فكرية ، نهتدي بهديها .

اهل البيت عليهم السلام رسموا لنا السلوك الاجتماعي بشكل عام ، وهذا الرسم نحن ملزمون به .

يبقى الإشكال حول وجوب ان يكون الحكم على هذا الرسم عن طريق الفقيه ، فالامر فيه تفصيل .

اذا لم يكن النص جليا أو كان النص معدوما فلا بد من تقليد الاعلم باستنباط الحكم الشرعي ، وهو الاكثر قدرة واستحضارا للأدلة الشرعية على انتاج الحكم من النصوص والقواعد المقررة.

أما اذا كان النص صحيحا وصريحا وجليا ، فيكون من ضرورات الدين ، وهذا الامر ليس فيه تقليد ، الا اذا كان معارضا بغيره فيتشابه المعنى فلن يكون من حق المكلف الاخذ به عند ذلك ، فان اساسيات الاسلام لا نعمل بها على اساس التقليد مثل وجوب العبادات المقررة او ان الصلاة تحتوي على ركوع أو ان صلاة المغرب ثلاث ركعات. فانها معلومات ضرورية في الدين لا يختلف عليها فقيه. ثم ان الفقيه لا يملك في هذا الظرف أن يتحرك في انتاج حكم ، لأنه حكم منتج جاهز لا يقبل التجزئة ، نعم حينما يتحوّل البحث الى الجزئيات او اختلاف النصوص وتعارضها أو فقدها فعند ذلك لا منجاة الا بتقليد الفقيه قلادة اعمالنا ، ليتحمل عنا وزرها إن كانت وزرا . ونعوذ الله من غضب الله على من يتحمل عن غيره بدون دليل.

نحن فرقة منضبطة بضوابط عقلية ونقلية كثيرة جدا، وما يجري على الساحة الاجتماعية والثقافية للافراد المتشيعين لاهل البيت عليهم السلام لا يمثل هذا الانضباط. ولا اقصد أنه يحضر علينا البحث او القناعة او التساؤل او كشف الحقيقة . فكل هذا في وادٍ آخر. وانما نقصد السلوك الذي يجب ان نتحلى به .

ان سلوكنا المؤمورون به هو ما حدده الائمة الاطهار ، وهو يتلخص في رسالة الامام الصادق عليه السلام الصحيحة الجلية المعنى المفصّلة بنظم سلوكنا. وهذا الرسم غير قابل للاجتهاد مقابله ، ومن يجتهد مقابل هذا النص الجلي فقد اتبع من خالف الله ورسوله والأئمة الطاهرين. فعلينا بفهم ما قرره لنا ائمتنا من السلوك ، فلا يبقى لنا الا الاتباع سواء بنية القربة تعبدا فنثاب بثوابين ، او بطريق التوصل فنثاب بثواب الامثتال .



وهذاهونص رسم سلوك الشيعي كما يريده الامام ، فان كنا ممتثلين فنحن شيعة ، وان لم نكن وكنا محبين للتشيع فعلينا توطين انفسنا للامتثال :



الكافي / الشيخ الكليني / ج 8 / ص 397 - 408 :

 عن كتاب الوافي في آخره . علي ، عن أبيه ، عن ابن فضال ، عن حفص المؤذن ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، وعن ابن بزيع ، عن محمد بن سنان ، عن إسماعيل بن جابر ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه كتب بهذه الرسالة إلى أصحابه وأمرهم بمدارستها والنظر فيها وتعاهدها والعمل بها وكانوا يضعونها في مساجد بيوتهم فإذا فرغوا من الصلاة نظروا فيها ، وعن ابن سماعة عن جعفر بن محمد بن مالك الكوفي عن القاسم بن الربيع الصحاف عن إسماعيل بن مخلد السراج قال : خرجت هذه الرسالة من أبي عبد الله عليه السلام إلى أصحابه :




بسم الله الرحمن الرحيم

أما بعد فاسألوا الله ربكم العافية ، وعليكم بالدعة ([1]) , والوقار والسكينة ، وعليكم بالحياء والتنزه عما تنزه عنه الصالحون قبلكم ، وعليكم بمجاملة أهل الباطل ، تحملوا الضيم منهم ، وأياكم ومماظتهم ([2]) ، دينوا فيما بينكم وبينهم إذا أنتم جالستموهم وخالطتموهم ونازعتموهم الكلام ؛ فانه لا بد لكم من مجالستهم ومخالطتهم ومنازعتهم الكلام بالتقية التي أمركم الله أن تأخذوا بها ([3]) فيما بينكم وبينهم فإذا ابتليتم بذلك منهم , فإنهم سيؤذونكم وتعرفون في وجوههم المنكر ولولا أن الله تعالى يدفعهم عنكم لسطوا بكم ([4]) وما في صدورهم من العداوة والبغضاء أكثر مما يبدون لكم . مجالسكم ومجالسهم واحدة وأرواحكم وأرواحهم مختلفة لا تأتلف ، لا تحبونهم أبدا ولا يحبونكم غير أن الله تعالى أكرمكم بالحق وبصركموه ولم يجعلهم من أهله فتجاملونهم وتصبرون عليهم وهم لا مجاملة لهم ولا صبر لهم على شئ من أموركم ، تدفعون انتم السيئة بالتي هي أحسن فيما بينكم وبينهم تلتمسون بذلك وجه ربكم بطاعته وهم لا خير عندهم لا يحل لكم أن تظهروهم على أصول دين الله ؛ فإنه إن سمعوا منكم فيه شيئا عادوكم عليه ورفعوه عليكم وجاهدوا على هلاكهم واستقبلوكم بما تكرهون ولم يكن لكم النصف منهم في دول الفجار ، فاعرفوا منزلتكم فيما بينكم وبين أهل الباطل فانه لا ينبغي لاهل الحق أن ينزلوا أنفسهم منزلة أهل الباطل ؛ لان الله لم يجعل أهل الحق عنده بمنزلة أهل الباطل ، ألم تعرفوا وجه قول الله تعالى في كتابه إذ يقول : [ أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ] أكرموا أنفسكم عن أهل الباطل فلا تجعلوا الله تعالى - وله المثل الاعلى - وإمامكم ودينكم الذي تدينون به عرضة لأهل الباطل فتغضبوا الله عليكم فتهلكوا ، فمهلا مهلا يا أهل الصلاح لا تتركوا أمر الله وأمر من أمركم بطاعته فيغير الله ما بكم من نعمه . أحبوا في الله من وصف صفتكم , وابغضوا في الله من خالفكم , وابذلوا مودتكم ونصيحتكم لمن وصف صفتكم , ولا تبذلوها لمن رغب عن صفتكم وعاداكم عليها وبغى لكم الغوائل ، هذا ادبنا ادب الله فخذوا به وتفهموه و اعقلوه ولا تنبذوه وراء ظهوركم ، ما وافق هداكم أخذتم به وما وافق هواكم اطرحتموه ولم تأخذوا به ، وإياكم والتجبر على الله واعلموا أن عبدا لم يبتل بالتجبر على الله الا تجبر على دين الله فاستقيموا لله ولا ترتدوا على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين . أجارنا الله وإياكم من التجبر على الله ، ولا قوة لنا ولا لكم إلا بالله . وقال : إن العبد إذا كان خلقه الله في الاصل أصل الخلقة مؤمنا لم يمت حتى يكرِّه الله إليه الشر ويباعده منه , ومن كره الله إليه الشر وباعده منه , عافاه الله من الكِبر أن يدخله و الجبرية فلانت عريكته وحسن خلقه وطلق وجهه , وصار عليه وقار الاسلام [و ] سكينته وتخشعه , وورع عن محارم الله واجتنب مساخطه , ورزقه الله مودة الناس و مجاملتهم وترك مقاطعة الناس والخصومات ولم يكن منها ولا من أهلها في شئ . و إن العبد إذا كان الله خلقه في الاصل أصل الخلق كافرا لم يمت حتى يحبب إليه الشر ويقربه منه ، فإذا حبب إليه الشر وقربه منه , ابتلى بالكبر والجبرية , فقسا قلبه وساء خلقه , وغلظ وجهه , وظهر فحشه , وقل حياؤه , وكشف الله ستره , وركب المحارم فلم ينزع عنها , وركب معاصي الله , وأبغض طاعته وأهلها ، فبعد ما بين حال المؤمن وحال الكافر . سلوا الله العافية واطلبوها إليه ولا حول ولا قوة الا بالله . صبِّروا النفس على البلاء في الدنيا فان تتابع البلاء فيها والشدة في طاعة الله وولايته وولاية من أمر بولايته خير عاقبة عند الله في الاخرة من ملك الدنيا وإن طال تتابع نعيمها وزهرتها وغضارة ([5]) عيشها في معصية الله وولاية من نهى الله عن ولايته وطاعته , فإن الله أمر بولاية الائمة الذين سماهم في كتابه في قوله : [ وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا ] وهم الذين أمر الله بولايتهم وطاعتهم والذين نهى الله عن ولايتهم وطاعتهم وهم أئمة الضلال الذين قضى الله أن يكون لهم دول الدنيا على أولياء الله الائمة من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم يعملون في دولتهم بمعصية الله ومعصية رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ليحق عليهم كلمة العذاب , وليتم أمر الله فيهم الذي خلقهم له في الاصل أصل الخلق من الكفر الذي سبق في علم الله أن يخلقهم له في الاصل ومن الذين سماهم الله في كتابه في قوله : [ وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ] فتدبروا هذا واعقلوه ولا تجهلوه , فان من جهل هذا وأشباهه مما افترض الله عليه في كتابه مما أمر به ونهى عنه , ترك دين الله وركب معاصيه فاستوجب سخط الله , فأكبه الله على وجهه في النار . وقال : أيتها العصابة المرحومة المفلحة إن الله تعالى أتم لكم ما آتاكم من الخير واعلموا أنه ليس من علم الله ولا من أمره أن يأخذ أحد من خلق الله في دينه بهوى ولا رأي ولا مقائيس ، قد انزل الله القرآن وجعل فيه تبيان كل شئ , وجعل للقران وتعلم القران أهلا لا يسع أهل علم القرآن الذين آتاهم الله علمه أن ياخذوا فيه بهوى ولا رأي ولا مقائيس . اغناهم الله عن ذلك بما آتاهم من علمه وخصهم به ووضعه عندهم وكرامة من الله تعالى أكرمهم بها وهم أهل الذكر الذين أمر الله هذه الامة بسؤالهم , وهم الذين من سألهم وقد سبق في علم الله أن يصدقهم ويتبع أثرهم ، أرشدوه واعطوه من علم القرآن ما يهتدي به إلى الله بإذنه والى جميع سبل الحق , وهم الذين لا يرغب عنهم وعن مسألتهم وعن علمهم الذي أكرمهم الله به , وجعله عندهم الا من سبق عليه في علم الله الشقاء في أصل الخلق تحت الاظلة ([6]) فأولئك الذين يرغبون عن سؤال أهل الذكر والذين آتاهم الله تعالى علم القرآن ووضعه عندهم وأمر بسؤالهم ، فأولئك الذين يأخذون بأهوائهم وآرائهم ومقائيسهم حتى دخلهم الشيطان ؛ لانهم جعلوا أهل الايمان في علم القران عند الله كافرين , وجعلوا أهل الضلالة في علم القران عند الله مؤمنين , وحتى جعلوا ما أحل الله في كثير من الامر حراما , وجعلوا ما حرم الله في كثير من الامر حلالا فذلك أصل ثمرة أهوائهم وقد عهد إليهم رسول الله ( عليه السلام )([7])قبل موته فقالوا : نحن بعدما قبض الله رسوله يسعنا أن نأخذ بما اجتمع عليه رأي الناس بعد قبض الله تعالى رسوله وبعد عهده الذي عهده إلينا وأمرنا به ، مخالفة لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وآله وسلم فما أحد أجرأ على الله ولا أبين ضلالة ممن أخذ بذلك وزعم أن ذلك يسعه . والله إن لله على خلقه أن يطيعوه ويتبعوا أمره في حياة محمد صلى الله عليه وآله وسلم وبعد موته . هل يستطيع اولئك أعداء الله ([8]) أن يزعموا أن أحدا ممن أسلم مع محمد صلى الله عليه وآله وسلم أخذ بقوله ورأيه ومقائيسه ؟ فإن قال : نعم فقد كذب على الله وضل ضلالا بعيدا , وإن قال : لا ، لم يكن لاحد أن يأخذ برأيه وهواه ومقائيسه , فقد أقر بالحجة على نفسه وهو ممن يزعم أن الله يطاع ويتبع أمره بعد قبض الله رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وقد قال الله تعالى - وقوله الحق - : [ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ] وذلك ليعلموا أن الله تعالى يطاع ويتبع أمره في حياة محمد صلى الله عليه وآله وسلم وبعد قبض الله محمدا صلى الله عليه وآله وسلم وكما لم يكن لأحد من الناس مع محمد صلى الله عليه وآله وسلم أن يأخذ بهواه ولا رأيه ولا مقائيسه خلافا لامر محمد صلى الله عليه وآله وسلم فكذلك لم يكن لاحد من الناس من بعد محمد صلى الله عليه وآله وسلم أن يأخذ بهواه ولا رأيه ولا مقائيسه . وقال : دعوا رفع أيديكم في الصلاة ([9]) إلا مرة واحدة حين تفتتح الصلاة فان الناس قد شهروكم بذلك والله المستعان ولا حول ولا قوة الا بالله . وقال : أكثروا من أن تدعو الله فإن الله يحب من عباده المؤمنين أن يدعوه و قد وعد عباده المؤمنين بالاستجابة والله مصير دعاء المؤمنين يوم القيامة لهم عملا يزيدهم به في الجنة فأكثروا ذكر الله ما استطعتم في كل ساعة من ساعات الليل والنهار فإن الله تعالى أمر بكثرة الذكر له والله ذاكر لمن ذكره من المؤمنين ، واعلموا أن الله لم يذكره أحد من عباده المؤمنين الا ذكره بخير فاعطوا الله من أنفسكم الاجتهاد في طاعته فإن الله لا يدرك شئ من الخير عنده الا بطاعته واجتناب محارمه التي حرم الله تعالى في ظاهر القرآن وباطنه ([10]) فان الله تعالى قال في كتابه وقوله الحق : [ وَذَرُوا ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ ] واعلموا أن ما أمر الله أن تجتنبوه فقد حرمه الله واتبعوا آثار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسنته فخذوا بها ولا تتبعوا أهواءكم وآراءكم فتضلوا فإن أضل الناس عند الله من اتبع هواه ورأيه بغير هدى من الله واحسنوا إلى أنفسكم ما استطعتم فإن أحسنتم أحسنتم لانفسكم وإن أسأتم فلها ، وجاملوا الناس ولا تحملوهم على رقابكم تجمعوا مع ذلك طاعة ربكم وإياكم وسب أعداء الله حيث يسمعونكم فيسبوا الله عدوا ([11]) بغير علم وقد ينبغي لكم أن تعلموا حد سبهم لله كيف هو ، إنه من سب أولياء الله فقد انتهك سب الله ومن أظلم عند الله من استسب لله ولاوليائه ، فمهلا مهلا فاتبعوا أمر الله ولا قوة الا بالله . وقال : أيتها العصابة الحافظ الله لهم أمرهم ([12]) عليكم بآثار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسنته وآثار الائمة الهداة من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من بعده وسنتهم فإنه من أخذ بذلك فقد اهتدى ومن ترك ذلك ورغب عنه ضل ؛ لانهم هم الذين أمر الله بطاعتهم وولايتهم وقد قال أبونا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " المداومة على العمل في اتباع الآثار والسنن وإن قل أرضى لله وأنفع عنده في العاقبة من الاجتهاد في البدع واتباع الاهواء " الا إن اتباع الاهواء واتباع البدع بغير هدى من الله ضلال وكل ضلال بدعة و كل بدعة في النار ولن ينال شئ من الخير عند الله الا بطاعته والصبر والرضا ؛ لأن الصبر والرضا من طاعة الله . واعلموا أنه لن يؤمن عبد من عبيده حتى يرضى عن الله فيما صنع الله إليه وصنع به على ما أحب وكره ولن يصنع الله بمن صبر ورضي عن الله إلا ما هو أهله وهو خير له مما أحب وكره وعليكم بالمحافظة على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين كما أمر الله به المؤمنين في كتابه من قبلكم وأياكم وعليكم بحب المساكين المسلمين فإنه من حقرهم وتكبر عليهم فقد زل عن دين الله والله له حاقر وماقت وقد قال أبونا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " أمرني ربي بحب المساكين المسلمين منهم " واعلموا أنه من حقر أحدا من المسلمين , ألقى الله عليه المقت منه والمحقرة حتى يمقته الناس والله له أشد مقتا فاتقوا الله في إخوانكم المسلمين المساكين منهم فان لهم عليكم حقا أن تحبوههم فان الله أمر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بحبهم فمن لم يحب من أمر الله بحبه فقد عصى الله ورسوله ومن عصى الله ورسوله ومات على ذلك , مات وهو من الغاوين . وإياكم والعظمة والكبر فإن الكبر رداء الله تعالى فمن نازع الله رداءه , قصمه الله وأذله يوم القيامة .

وإياكم أن يبغي بعضكم على بعض فإنها ليست من خصال الصالحين فإنه من بغى صيَّر الله بغيه على نفسه وصارت نصرة الله لمن بغي عليه ومن نصره الله غلب و أصاب الظفر من الله . وإياكم أن يحسد بعضكم بعضا فإن الكفر أصله الحسد . وإياكم أن تعينوا على مسلم مظلوم فيدعو الله عليكم فيستجاب له فيكم فان أبانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول :" إن دعوة المسلم المظلوم مستجابة " وليعن بعضكم بعضا فإن أبانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول : " إن معونة المسلم خير وأعظم أجرا من صيام شهر واعتكافه في المسجد الحرام " . وإياكم وإعسار أحد من إخوانكم المؤمنين ([13]) أن تعسروه بالشئ يكون لكم قبله وهو معسر فإن أبانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول :" ليس لمسلم أن يعسر مسلما ومن أنظر معسرا أظله الله يوم القيامة بظله يوم لا ظل إلا ظله " . وإياكم أيتها العصابة المرحومة المفضلة على من سواها وحبس حقوق الله قبلكم يوما بعد يوم وساعة بعد ساعة فإنه من عجل حقوق الله قبله كان الله أقدر على التعجيل له إلى مضاعفة الخير في العاجل والاجل وإنه من أخر حقوق الله قبله كان الله أقدر على تأخير رزقه ومن حبس الله رزقه لم يقدر أن يرزق نفسه ، فأدوا إلى الله حق ما رزقكم يطيب لكم بقيته وينجز لكم ما وعدكم من مضاعفته لكم الاضعاف الكثيرة التي لا يعلم بعددها ولا بكنه فضلها إلا الله رب العالمين .

وقال : ([14]) اتقوا الله أيتها العصابة وإن استطعتم ([15]) أن لا يكون منكم محرج للامام وإن محرج الامام هو الذي يسعى بأهل الصلاح ([16]) من أتباع الامام ، المسلمين لفضله , الصابرين على أداء حقه , العارفين بحرمته .

واعلموا أن من نزل بذلك المنزل عند الامام , فهو محرج للامام فإذا فعل ذلك عند الامام , أحرج الامام إلى أن يلعن أهل الصلاح من اتباعه المسلمين لفضله ، الصابرين على أداء حقه ، العارفين بحرمته ، فإذا لعنهم لاحراج اعداء الله الامام صارت لعنته رحمة من الله عليهم , وصارت اللعنة من الله ومن الملائكة ورسوله على أولئك . واعلموا أيتها العصابة أن السنة من الله قد جرت في الصالحين ([17]) قبل . وقال : من سره أن يلقى الله وهو مؤمن حقا حقا فليتول الله ورسوله والذين آمنوا , وليبرأ إلى الله من عدوهم وليسلم لما انتهى إليه من فضلهم ؛ لأن فضلهم لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا من دون ذلك ، ألم تسمعوا ما ذكر الله من فضل اتباع الائمة الهداة وهم المؤمنون . قال : [ أُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا ] فهذا وجه من وجوه فضل أتباع الائمة فكيف بهم وفضلهم ؟ ومن سره أن يتم الله له إيمانه حتى يكون مؤمنا حقا حقا فليف لله بشروطه التي اشترطها على المؤمنين فإنه قد اشترط مع ولايته وولاية رسوله وولاية أئمة المؤمنين ( عليهم السلام ) إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وإقراض الله قرضا حسنا واجتناب الفواحش ما ظهر منها وما بطن فلم يبق شئ مما فسر مما حرم الله الا وقد دخل في جملة قوله . فمن دان الله فيما بينه وبين الله مخلصا لله ولم يرخص لنفسه في ترك شئ من هذا , فهو عند الله في حزبه الغالبين وهو من المؤمنين حقا . وإياكم والاصرار على شئ مما حرم الله في ظهر القرآن وبطنه وقد قال الله : [ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ] [ إلى ههنا رواية القاسم بن الربيع ] ([18])يعني المؤمنين قبلكم إذا نسوا شيئا مما اشترط الله في كتابه , عرفوا أنهم قد عصوا الله في تركهم ذلك الشئ فاستغفروا ولم يعودوا إلى تركه فذلك معنى قول الله تعالى : [ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ] .

واعلموا أنه إنما أمر ونهى ليطاع فيما أمر به ولينتهى عما نهى عنه ، فمن اتبع أمره فقد أطاعه وقد أدرك كل شئ من الخير عنده ومن لم ينته عما نهى الله عنه , فقد عصاه فإن مات على معصيته , أكبه الله على وجهه في النار . واعلموا أنه ليس بين الله وبين أحد من خلقه ملك مقرب , ولا نبي مرسل , ولا من دون ذلك من خلقه كلهم الا طاعتهم له ، فجدوا في طاعة الله إن سركم أن تكونوا مؤمنين حقا حقا ولا قوة الا بالله .

وقال : ([19]) عليكم بطاعة ربكم ما استطعتم فإن الله ربكم واعلموا أن الاسلام هو التسليم , والتسليم هو الاسلام فمن سلم , فقد أسلم ومن لم يسلم , فلا إسلام له ومن سره أن يبلغ إلى نفسه في الإحسان , فليطع الله فإنه من أطاع الله , فقد أبلغ إلى نفسه في الإحسان . وإياكم ومعاصي الله أن تركبوها ؛ فإنه من انتهك معاصي الله فركبها , فقد أبلغ في الإساءة إلى نفسه وليس بين الإحسان والإساءة منزلة فلأهل الإحسان عند ربهم الجنة , ولأهل الإساءة عند ربهم النار ، فاعملوا بطاعة الله , واجتنبوا معاصيه , واعلموا أنه ليس يغني عنكم من الله أحد من خلقه شيئا لا ملك مقرب , ولا نبي مرسل , ولا من دون ذلك . فمن سره أن تنفعه شفاعة الشافعين عند الله , فليطلب إلى الله أن يرضى عنه . واعلموا أن أحدا من خلق الله لم يصب رضا الله إلا بطاعته وطاعة رسوله وطاعة ولاة أمره من آل محمد ( صلى الله عليهم ) ومعصيتهم من معصية الله , ولم ينكر لهم فضلا عظم ولا صغر . واعلموا أن المنكرين هم المكذبون وأن المكذبين هم المنافقون وأن الله تعالى قال للمنافقين وقوله الحق : [ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا ] ولا يفرقن أحد منكم ([20]) ألزم الله قلبه طاعته وخشيته من أحد من الناس أخرجه الله من صفة الحق ولم يجعله من أهلها ، فإن من لم يجعله الله من أهل صفة الحق , فأولئك هم شياطين الانس والجن ([21]) فان لشياطين الانس حيلا ومكرا وخدائع ووسوسة بعضهم إلى بعض يريدون إن استطاعوا أن يردوا أهل الحق عما أكرمهم الله به من النظر في دين الله الذي لم يجعل الله شياطين الانس من أهله أرادة أن يستوي أعداء الله وأهل الحق في الشك والانكار والتكذيب فيكونون سواءا كما وصف الله في كتابه من قوله سبحانه : [ وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً ] ثم نهى الله أهل النصر بالحق أن يتخذوا من أعداء الله وليا ولا نصيرا . فلا يهولنكم ولا يردنكم عن النصر بالحق الذي خصكم الله له به من حيلة شياطين الانس ومكرهم وحيلهم و وساوس بعضهم إلى بعض فإن أعداء الله إن استطاعوا صدوكم عن الحق فيعصمكم الله من ذلك فاتقوا الله وكفوا السنتكم إلا من خير , وإياكم أن تذلقوا السنتكم ([22]) بقول الزور والبهتان والاثم والعدوان فإنكم إن كففتم السنتكم عما يكره الله مما نهاكم عنه , كان خيرا لكم عند ربكم من أن تذلقوا ألسنتكم به فإن ذلق اللسان فيما يكره الله وفيما ينهى عنه لدناءة ([23]) للعبد عند الله , ومقت من الله , وصمم وعمى وبكم يورثه الله إياه يوم القيامة فيصيروا كما قال الله : [ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ ] ( يعني لا ينطقون ) [ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ] ([24]) . وإياكم وما نهاكم الله عنه أن تركبوه , وعليكم بالصمت إلا فيما ينفعكم الله به في أمر آخرتكم ويؤجركم عليه . وأكثروا من التهليل والتقديس والتسبيح والثناء على الله والتضرع إليه و الرغبة فما عنده من الخير الذي لا يقدر قدره ولا يبلغ كنهه أحد , فاشغلوا ألسنتكم بذلك عما نهى الله عنه من أقاويل الباطل التي تعقب أهلها خلودا في النار لمن مات عليها , ولم يتب إلى الله منها , ولم ينزع عليها ، وعليكم بالدعاء فإن المسلمين لم يدركوا نجاح الحوائج عند ربهم بأفضل من الدعاء والرغبة إليه والتضرع إلى الله والمسألة له فارغبوا فيما رغبكم الله فيه , وأجيبوا الله إلى ما دعاكم إليه لتفلحوا وتنجوا من عذاب الله . وإياكم أن تشره أنفسكم ([25]) إلى شئ مما حرم الله عليكم ؛ فإنه من انتهك ما حرم الله عليه ههنا في الدنيا حال الله بينه وبين الجنة ونعيمها ولذتها وكرامتها القائمة الدائمة لاهل الجنة أبد الآبدين . واعلموا أنه بئس الحظ ([26]) الخطر لمن خاطر بترك طاعة الله وركوب معصيته فاختار أن ينتهك محارم الله في لذات دنيا منقطعة زائلة عن أهلها على خلود نعيم في الجنة ولذاتها وكرامة أهلها ويل لاولئك ما أخيب حظهم وأخسر كرتهم ([27]) وأسوأ حالهم عند ربهم يوم القيامة ، استجيروا الله أن يجريكم في مثالهم أبدا , وأن يبتليكم بما ابتلاهم به ولا قوة لنا ولكم إلا به . فاتقوا الله أيتها العصابة الناجية إن أتم الله لكم ما أعطاكم , فإنه لا يتم الامر حتى يدخل عليكم مثل الذي دخل على الصالحين قبلكم وحتى تبتلوا في أنفسكم وأموالكم وحتى تسمعوا من أعداء الله أذى كثيرا فتصبروا وتعركوا بجنوبكم وحتى يستذلوكم أو يبغضوكم وحتى يحملوا عليكم الضيم فتحتملوه منهم تلتمسون بذلك وجه الله والدار الاخرة وحتى تكظموا الغيظ الشديد في الاذى في الله يجترمونه إليكم وحتى يكذبوكم بالحق ويعادوكم فيه ويبغضوكم عليه فتصبروا على ذلك منهم ومصداق ذلك كله في كتاب الله الذي أنزله جبرئيل على نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم سمعتم قول الله تعالى لنبيكم صلى الله عليه وآله وسلم : [ فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنْ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ ] ثم قال : [ وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ ] , [ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا ] , فقد كذب نبي الله والرسل من قبله وأوذوا مع التكذيب بالحق ، فإن سركم أن تكونوا مع نبي الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم والرسل من قبله فتدبروا ما قص الله عليكم في كتابه مما ابتلى أنبياءه وأتباعهم المؤمنين ثم سلوا الله أن يعطيكم الصبر على البلاء في السراء والضراء والشدة والرخاء مثل الذي أعطاهم . وإياكم ومماظة أهل الباطل وعليكم بهدي الصالحين ووقارهم وسكينتهم وحلمهم وتخشعهم وورعهم عن محارم الله وصدقهم ووفائهم واجتهادهم لله في العمل بطاعته فإنكم إن لم تفعلوا ذلك لم تنزلوا عند ربكم منزلة الصالحين قبلكم ، واعلموا أن الله تعالى إذا أراد بعبد خيرا شرح صدره للاسلام ، فإذا أعطاه ذلك نطق لسانه بالحق وعقد قلبه عليه فعمل به فإذا جمع الله له ذلك , تم إسلامه وكان عند الله إن مات على ذلك الحال من المسلمين حقا وإذا لم يرد الله بعبد خيرا , وكله إلى نفسه وكان صدره ضيقا حرجا فإن جرى على لسانه حق لم يعقد قلبه عليه وإذا لم يعقد قلبه عليه لم يعط الله العمل به ، فإذا اجتمع ذلك عليه حتى يموت وهو على تلك الحال كان عند الله من المنافقين وصار ما جرى على لسانه من الحق الذي لم يعطه الله أن يعقد قلبه عليه ولم يعطه العمل به حجة عليه .

فاتقوا الله وسلوه أن يشرح صدوركم للاسلام وأن يجعل ألسنتكم تنطق بالحق حتى يتوفاكم وأنتم على ذلك وأن يجعل منقلبكم منقلب الصالحين قبلكم . ولا قوة إلا بالله والحمد لله رب العالمين . ومن سره أن يعلم أن الله عز وجل يحبه , فليعمل بطاعة الله وليتبعنا ألم يسمع قول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم : [ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ] والله لا يطيع الله عبد أبدا إلا أدخل الله عليه في طاعته اتباعنا ولا والله لا يتبعنا عبد أبدا إلا أحبه الله وإلا والله لا يدع اتباعنا أحد أبدا إلا أبغضنا , ولا والله لا يبغضنا أحد أبدا إلا عصى الله ومن مات عاصيا لله , أخزاه الله , وأكبه على وجهه في النار والحمد لله رب العالمين .




انتهى نص الرسالة الشريفة ، وليس لنا ان نقول شيئا ، غير ان ما نراه على الساحة لا يتطابق مع توجيهات مولانا صلوات الله عليه . فعلينا بحسن الاسلام وتمام التشيع.

أوصيكم ونفسي بعدم مغادرة منبع العلم والفضيلة ومدار الامر الالهي والقرار الديني الخالص بعيدا عن طمع الطامعين وسياسة الجائرين.





الهوامش :


([1]) الدعة : خفض العيش والطمأنينة.
([2]) المجاملة : المعاملة بالجميل. والضيم : الظلم. والمماظة : - بالمعجمة - : شدة المنازعة والمخاصمة مع طول اللزوم.
([3]) " بالتقية " متعلق بدينوا وما بينهما معترض.
(4) السطو : القهر بالبطش.
([5]) زهرة الدنيا : حسنها وبهجتها. وغضارة العيش : طيبها ولذتها.
([6]) أي أظلة العرش يوم الميثاق ولعله أشير به إلى عالم الذر.
(7) يعني بالنص على الوصي صلوات الله عليهما.
([8]) الغرض من هذا الكلام إلى آخره أن يبين أنه لا فرق بين زمان حياته صلى الله عليه وآله وسلم وموته في عدم جواز العمل بالرأي كما أنه لا فرق بينهما في وجوب طاعة الله واتباع أمره.
([9]) انما أمر عليه السلام أصحابه بالتقية في رفع الأيدي في الصلاة ؛ لأنه كان يومئذ من علامات التشيع.
([10]) لعل المراد مما حرم الله تعالى في باطن القرآن مخالفة ولي الامر ومتابعة أهل الضلال واتباع آرائهم واعتقاد الولاية فيهم وذلك لان ثلث القرآن ورد فيهم كما ورد عنهم (عليهم السلام) وهو المراد بباطن الاثم أو هو أحد أفراده.
([11]) عدوا أي تجاوزا عن الحق إلى الباطل .[ بِغَيْرِ عِلْمٍ ] أي على جهالة بالله، أشار بذلك إلى قوله سبحانه : [ وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ] .
([12]) لعل المراد به حفظ أمر دينهم باقامة إمام لهم بعد إمام ومع غيبة إمامهم بتبليغ كلام أئمتهم إليهم وإبقاء آثارهم لديهم لئلا يحتاجوا إلى الآراء والاهواء والمقائيس.
([13]) إعسار الغريم أن يطلب منه الدين على عسرته.
([14]) كذا.
([15]) جواب (أن) محذوف يدل عليه ما بعده. وإحراج الامام : إلجاؤه إلى ما لا يريد من الحرج بمعنى الضيق.
([16]) يعني إلى الامام من السعاية . يقال : سعى به إلى الوالى إذا وشى به إليه.
([17]) يعني أن هذه السنة قد جرت فيهم قبل ذلك فيمن سلف من الامم بأن يسعى بهم إلى الامام فيلعنوا فإذا لعنوا صارت اللعنة عليهم رحمة.
([18]) " إلى هنا رواية قاسم بن الربيع " قال المجلسي - رحمه الله - : أي ما يذكر بعده لم يكن في رواية القاسم بل كان في رواية حفص واسماعيل.
([19]) كذا.
([20]) " يفرقن " من الفرق - بالتحريك - بمعنى الخوف.
([21]) يعني شياطين الانس إن كانوا من الانس، وشياطين الجن إن كانوا من الجن.
([22]) ذلق اللسان : حدته.
([23]) في بعض النسخ ( لذراءة ) بالذال المعجمة والراء بمعنى الغضب.
([24]) " فيعتذرون " عطف على يؤذن ليدل على نفي الاذن والاعتذار عقيبه مطلقا ولو جعل جوابا لدل على أن عدم اعتذارهم لعدم الاذن فأوهم ذلك أن لهم عذرا لكن لا يؤذن لهم فيه.
([25]) الشره : غلبة الحرص.
([26]) في بعض النسخ ( بئس الخطر الخطر ) ولعله أصوب.
([27]) يعني رجوعهم إلى الله تعالى.

الجمعة، 14 فبراير 2014

بيان لمكتب سماحة المرجع الشيرازي: لا يمثل آراء ومواقف المرجعية إلاّ مكاتبها

 
في بيان لمكتب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله: لا يمثل آراء ومواقف المرجعية إلاّ مكاتبها


أصدر مكتب المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، في مدينة قم المقدّسة، بياناً مهمّاً، في غرّة شهر ربيع الثاني 1435 للهجرة، بيَّن عبره المصادر التي تعبّر رسمياً عن آراء ومواقف المرجعية الشيرازية أدام الله ظلها الوارف. إليكم نصّه:

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على محمّد وعترته الطيبين الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين.

وبعد: فإنه لا يمثل السيد المرجع «مد ظلّه» في الآراء والمواقف إلاّ مكاتب المرجعية المعروفة في مختلف أقطار العالم وهكذا قناة «المرجعية» الفضائية العالمية.

 
مكتب المرجع الديني آية الله العظمى

السيد صادق الحسيني الشيرازي «مد ظله»

قم المقدّسة

غرّة ربيع الثاني 1435 للهجرة المباركة

الحوار رقم (4) والأخير مع سماحة الشيخ المهتدي


 


أجراه:
جاسم العلي أبو فاطمة
بمشاركة علي حسين الجابر





بسم الله الرحمن الرحيم





سماحة العلامة.. نلتقيكم في هذا الحوار الذي ربما يكون الأخير في ردكم الحاسم على تيار التأزيم الذي اخترق جماعة الإمام الشيرازي في الفترة 12 عاما المنصرمة.. فماذا لديكم من جديد تقولونه لقرائكم ولماذا تختمون به وهل تحققت أهدافكم من حواراتكم؟
* المهتدي:
بسمه تعالى وبه نستعين إنه خير ناصر ومعين. وصل اللهم على سيدنا محمد وآله الطاهرين. والعن يا رب كل من عاداهم وخذلهم ونصب لهم ولشيعتهم العداوة والبغضاء لعنا أبديا إلى يوم الدين.

وأما بعد:
(وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا).

أعتقد أن الحوارات الثلاثة السابقة وهذا الذي نختم بها قد آتت أكلها وأثبتت أن خطاب ياسر الحبيب المثير للجدل لا يمثل المدرسة الشيرازية وأن في هذه المدرسة الأصيلة بالكتاب والعترة والعقلانية والأخلاق ليس فيها مكان لمن يخالف هذه الآية المباركة: (ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ).
وهي الآية التي ذكرها بيان مكتب مرجعيتنا الربانية في كربلاء لتؤكد أنها مع سيرتها الطيبة التي عرفت بها من قبل وليست على نحو الخطاب الشتائمي الصادر عن ياسر وأمثاله.ونؤكد أن اعتراضنا العلني بعد الصمت الطويل قد غير الكثير من الآراء والمواقف تجاه منهج البذاءة وجاء بيان المكتب المرجعي وبيان لجنة الإستفتاء في مكتب كربلاء لمزيد من التأكيد على مرجعية الأخلاق القرآنية.
ولذا قررنا وبعد هاذين البيانين وإثبات الفرز بين المنهجين (الأصيل والدخيل) أن نختم حواراتنا بهذا كيلا تكون الزيادة كالنقصان.. حسب تعبير أحد مشايخنا الأعزاء.


* المحاور:
قد يقال لكم شيخنا الفاضل، إن كل اعتراضاتكم على ياسر الحبيب، بسبب بذاءة لسانه في التهجم على الرأي الآخر، وليس لديكم شيء آخر تؤاخذونه عليه، فأنتم معه في جميع آرائه العقائدية وإنما الخلاف في الأسلوب.. ما رأيكم؟

* المهتدي :
بل هناك أمور تهون عندها بذائة لسانه وفحش كلامه،
فالرجل تسبب من حيث يدري أو لا يدري في سفك دماء شيعية لا يحصى عدد شهدائها إلا الله تعالى. وذلك بسبب هتكه لمبدأ التقية، وهذا إنحراف عقائدي كبير، ولا تشفع له حجته التي يدعي بها أن زمن التقية انتهى، وكأنه هو غير مسؤول عن كلماته أو كأنه هو الذي يقرر بدلا عن المراجع وملايين الشيعة في مناطق التقية، فإذا هو قابع في بلد الأمان (لندن) يجب أن يدرك معاناة الشيعي في الشرق المفخخ بالألغام لما يهدر التكفيريون دم الشيعي بناءا على قول ياسر (عائشة.. فا...)!!
من خول له أن يتكلم باسم مذهب أهل البيت (عليهم السلام) بهذه اللغة النتنة كما يحلو له؟!

مع الأسف وتحت عنوان المذهب وقف الياسريون في الجهة المخالفة ﻷميرالمؤمنين (ع) كما في الرواية الصحيحة (من وسائل الشيعة، ج‏16، ص: 229) إذ قال محذرا أحد شيعته (الأوروبيين من اليونان):
"وَآمُرُكَ أَنْ تَصُونَ دِينَكَ وَعِلْمَنَا الَّذِي أَوْدَعْنَاكَ فَلَا تُبْدِ عُلُومَنَا لِمَنْ يُقَابِلُهَا بِالْعِنَادِ، وَلَا تُفْشِ سِرَّنَا إِلَى مَنْ يُشَنِّعُ عَلَيْنَا، وَآمُرُكَ أَنْ تَسْتَعْمِلَ التَّقِيَّةَ فِي دِينِكَ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ‏ لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْ‏ءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً. وَقَدْ أَذِنْتُ لَكُمْ فِي تَفْضِيلِ أَعْدَائِنَا إِنْ أَلْجَأَكَ الْخَوْفُ إِلَيْهِ وَ فِي إِظْهَارِ الْبَرَاءَةِ إِنْ حَمَلَكَ الْوَجَلُ عَلَيْهِ وَ فِي تَرْكِ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ إِنْ خَشِيتَ عَلَى حُشَاشَةِ نَفْسِكَ الْآفَاتِ وَالْعَاهَاتِ. فَإِنَّ تَفْضِيلَكَ أَعْدَاءَنَا عِنْدَ خَوْفِكَ لَا يَنْفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّنَا وَإِنَّ إِظْهَارَكَ بَرَاءَتَكَ مِنَّا عِنْدَ تَقِيَّتِكَ لَا يَقْدَحُ فِينَا وَلَا يَنْقُصُنَا وَلَئِنْ تَبْرَأْ مِنَّا سَاعَةً بِلِسَانِكَ وَأَنْتَ مُوَالٍ لَنَا بِجَنَانِكَ لِتُبْقِيَ عَلَى نَفْسِكَ رُوحَهَا الَّتِي بِهَا قِوَامُهَا وَمَالَهَا الَّذِي بِهِ قِيَامُهَا وَجَاهَهَا الَّذِي بِهِ تَمَسُّكُهَا وَتَصُونَ مَنْ عُرِفَ بِذَلِكَ أَوْلِيَاءَنَا وَإِخْوَانَنَا فَإِنَّ ذَلِكَ أَفْضَلُ مِنْ أَنْ تَتَعَرَّضَ لِلْهَلَاكِ وَتَنْقَطِعَ بِهِ عَنْ عَمَلٍ فِي الدِّينِ وَصَلَاحِ إِخْوَانِكَ الْمُؤْمِنِينَ. وَإِيَّاكَ ثُمَّ إِيَّاكَ أَنْ تَتْرُكَ التَّقِيَّةَ الَّتِي أَمَرْتُكَ بِهَا فَإِنَّكَ شَائِطٌ بِدَمِكَ وَدِمَاءِ إِخْوَانِكَ مُعَرِّضٌ لِنِعْمَتِكَ وَنِعْمَتِهِمْ لِلزَّوَالِ مُذِلٌّ لَهُمْ فِي أَيْدِي أَعْدَاءِ دِينِ اللَّهِ وَقَدْ أَمَرَكَ اللَّهُ بِإِعْزَازِهِمْ فَإِنَّكَ إِنْ خَالَفْتَ وَصِيَّتِي كَانَ ضَرَرُكَ عَلَى إِخْوَانِكَ وَنَفْسِكَ أَشَدَّ مِنْ ضَرَرِ النَّاصِبِ لَنَا الْكَافِرِ بِنَا".
أخي العزيز أنظر إلى قول أميرالمؤمنين "فإنك شائط بدمك ودم إخوانك".
فالأخ ياسر وأمثاله إن أمنوا حياتهم وعافيتهم ودماءهم في أوروبا، فهم مسؤولون عن كل كلمة تسبب سفك دماء إخوانهم الشيعة في مناطقنا.
وهل تعلم يا أخي أن السنة التكفيريين كم قد جندوا من السنة المعتدلين وقاموا بتعبئتهم لقتال الشيعة في سوريا والعراق وباكستان وأفغانستان وغيرها أو لتحريضهم ضد الشيعة في دول الخليج من خلال إسماعهم لكلمات ياسر الحبيب وأمثاله الذين لم يفقهوا آيات الدعوة بالحكمة والجدال باللتي هي أحسن.. ولم يلتزموا روايات التقية وموارد الكتمان والإعلان. أستغرب وهم حتما يقرأون زيارة عاشوراء كيف لا يفكرون في السبب من عدم التصريح بأسماء الأول والثاني والثالث؟!
* المحاور:
ما هو تحليلكم لهذه الظاهرة.. وهل هي ردة فعل على التطرف السني والتفجيرات التكفيرية؟!

* المهتدي:
في تصوري هناك ثلاث أسباب..
1. هو ما ذكرتم.. من قتل الشيعة وبالمجازر العشوائية والتفجيرات الجبانة.
2. القشرية الدينية وعدم فهم مكائد المستعمرين وخططهم السرية والتي منها إحداث الهرج والمرج السياسي والمذهبي لترسيم شرق أوسط بمقاسات الصهيوصليبيين.
3. خيبة أمل هؤلاء الشيعة من بعض الشيعة السياسيين.. فالأخطاء التي رأوها من بعض أجنحة خط الجمهورية في إيران والآن من بعض أطراف دولة حزب الدعوة في العراق ومن يوالونهم في مختلف البلدان.. وبعضها أخطاء عقائدية وولائية وشعائرية حسينية خطيرة جدا على مستقبل الشيعة والتشيع وهما أساس الدول وليس العكس...
أعتقد هذه الأسباب الثلاث هي الأهم في ظهور التطرف الشيعي.

ولكنها لا تبرر خروجنا عن قيمنا التي علمنا إياها ديننا الحنيف ومذهبنا الحق والتزم بها مرجعنا الشيرازي وملتزم بها الآن شقيقه السيد المرجع.. القيم التي لن تنسجم مع البذاءة واستخدام ألفاظ سوقية ﻹثارة المخالفين إلى حد الإضرار بنا. إن جمهور المرجع الشيرازي يجب أن يحافظوا على توازنهم الأخلاقي وتوازنهم في فهم الدين والمذهب والحياة والمسؤولية. وهذا ما لا يوجد في منهج الأخ ياسر ومن على طريقته يتحركون متشنجين بردات الفعل.
* المحاور:
قد يقال أن وصية الإمام علي خاصة بذلك الشيعي اليوناني وانتهت في زمانها، فيكون الحق مع ياسر الحبيب مثلا.. كيف تردون؟

* المهتدي :
اﻹمام المعصوم (ع) يتحدث بأن التقية باقية إلى ظهور صاحب الأمر (عجل الله فرجه الشريف)، فالذي يقول بانتهاء زمن التقية قبل عصر الظهور إما جاهل ببغائي متحمس، وإما معمم فاقد الدليل من الشرع وتابع لمزاجه.
إن روايات استمرارية التقية الى ظهور بقية الله الأعظم روايات كثيرة وصحيحة. ينقل صاحب وسائل الشيعة في (ج‏16 ؛ ص211) عن عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَزَّازُ فِي كِتَابِ الْكِفَايَةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ (عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ) عَنِ الرِّضَا (ع)
قَالَ:"لَا دِينَ لِمَنْ لَا وَرَعَ لَهُ، وَ لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا تَقِيَّةَ لَهُ، وَإِنَّ أَكْرَمَكُمْ‏ عِنْدَ اللَّهِ أَعْمَلُكُمْ بِالتَّقِيَّةِ. قِيلَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى مَتَى؟ قَالَ إِلَى قِيَامِ الْقَائِمِ- فَمَنْ تَرَكَ التَّقِيَّةَ قَبْلَ خُرُوجِ‏ قَائِمِنَا فَلَيْسَ مِنَّا...".
كما الموثقة الأخرى في الكافي الشريف (ج‏2 ؛ ص220) عن مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ: "كُلَّمَا تَقَارَبَ هَذَا الْأَمْرُ كَانَ أَشَدَّ لِلتَّقِيَّةِ".

هذا الحديث صريح بأنه كلما اقترب زمن الظهور كلما احتجنا للتقية أكثر.
* المحاور:
قد يقولون.. ها أنتم تهتكون التقية في مطالبتكم في البحرين وبها تعرضون الناس للقتل والأذى؟!

* المهتدي:
هل الدفاع عن المظلومين مسنون شرعا أم لا ، نحن لم نفعل شيئا سوى المطالبة بحقوق الناس، وفي وجوب هذا توجد روايات كثيرة وآيات عديدة. وعلى الصعيد المرجعي فتلك مؤلفات مرجعنا الراحل ما أكثرها في مجال المطالبة بحقوق الناس.. والذي يعرف واقعنا المأساوي في البحرين ويمتلك ضميرا فقط وبلا دين فإنه لن يسكت عن التمييز الطائفي والاضطهاد المذهبي والتجنيس السياسي والتفقير الذي يراد منه تركيع شيعة أهل البيت وتفسيد شبابهم. نحن معرضون للإبادة ويأتي معمم من جماعة ياسر الحبيب لم يدرس أبجديات الدين ويتلو لمستمعيه رواية "كل راية قبل راية قائمنا راية ضلال"!!
وعلى أساس هذا الفكر الرجعي الفاسد كتب لي أحدهم من أمريكا وهو الصديق المدافع عن ياسر الحبيب كلاما مليئا بالشتائم السوقية التي أعذرت المعذبين لنا في السجون.. كتب لي إنك من أهل النار لأنك تدعو إلى الثورة في البحرين. ولم يفهم هذا الجاهل الذي يرى نفسه قسيم الجنة والنار أني لست إلا معبرا عن رأي المظلومين ومنددا بقمع الظالمين لهم. وهذا عملا بوصية مولانا أميرالمؤمنين (ع) لولديه الحسن والحسين ومن بلغه كتابه أن
"كونا للظالم خصما وللمظلوم عونا". ولكن أنى لهؤلاء أن يفهموا الإسلام وإبائية النبي وأهل بيته.. بل ولم يفهموا حتى خط المرجعية الشيرازية التي يحفرون من تحت قواعدها عن علم أو عن جهل.لا أدري كيف يكون هؤلاء شيرازيين وهم لم يفهموا تاريخ السيد المرجع الراحل في وعيه العصري وجهاده السياسي.. ولا يبدو قرأوا أروع كتبه: (الصياغة الجديدة.. لعالم الإيمان والحرية والرفاه والسلام) و (السبيل إلى إنهاض المسلمين) و (ممارسة التغيير).. فيا ترى لمن كتب سيدنا هذه المؤلفات القيمة وغيرها بالمئات.. وهل سألوا أنفسهم لماذا كان (رحمه الله) يدعم الحركات التغييرية في الأمة بالتوجيهات أكثر؟!
اليوم ما أحوج هذه الأمة الغارقة في الأوهام والدماء إلى من يأخذ بيدها إلى نظريات هذا المجدد الشيرازي.. وبينما كان يريد فضائياته تنقل نظرياته في هندسة التغيير ومسؤوليات الحركيين.. لا وقد جاء ياسر وجماعته يأصلون لثقافة الخنوع ويثبطون المظلومين عن فريضة الدفاع السياسي وحقوقهم الإنسانية.
تعالوا لنقرأ تاريخ الأديان والمذاهب والحكومات والأحزاب كيف انحرفت من داخلها بعد جيل المؤسسين.. أليس عبر زرع الطفيليات ونموها بالإعلام المخطط لأدوارها.. ولماذا لا نخشى أن نفتح أعيننا يوما -لا سمح الله- وإذا بمنهج يختلف تماما عن منهج مرجعنا الراحل قد صادر الخط ومؤسساته إلى واد آخر؟!
ولذا كان المرجع الراحل يؤكد علينا وفي خطابه أن
اقرأوا (مذكرات الجواسيس) وتأملوا في أسباب إنحراف الأديان و...
وكما كان يقول أن الإنحراف يدب بهدوء ولعل تحت إسم المؤسس وصورته ومع الثناء عليه بالكلمات ولكن العمل تجدونه شيئا آخر ومنه اكتشفوا المستور!!
نحن اليوم ولله الحمد لدينا صمام أمان وهو مرجعنا الرباني سماحة آية الله العظمى السيد صادق (حفظه الله) ولكن لا يعني أن لا نراقب المسيرة إلى أين تذهب ومن هم الذين برزوا في الواجهة وما هو تاريخهم وكفاءاتهم؟!
* المحاور:
يقولون.. أن السياسيين يحرضون على الحكومات فيورطون الشيعة في دماء من أجل المطالب الدنيوية.. فهل حرام علينا أن نحرضهم للدفاع عن مذهبهم وهو الأهم حتى لو استشهدوا من أجلها؟


* المهتدي:
يا له من مغالطة!!
نحن لا نمنع دفاع الشيعة عن مذهبهم.. بل نحثهم عليه وإن قتلوا فهم شهداء عند الله بإذنه تعالى. ولكن كلامنا هو عدم جواز رمي الشيعة بين أنياب الوحوش بإثارة الإرهابيين في رموزهم. أما إذا هاجموا ابتداءا
(فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ). وحديث التقية ناظر إلى الشق الأول من الأمر بأن لا نعطيهم الذريعة. تأمل أخي النبيه في هذا الحديث الصحيح السند عن محمد بن يحي عن محمد بن سنان عن عبد الأعلي، قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: "إنّه ليس من احتمال أمرنا التصديق له والقبول فقط من احتمال أمرنا ستره وصيانته من غير أهله فأقرئهم السلام وقل لهمُ: رحم اللهُ عبداً إستجر مودّة الناس إلى نفسه، بأن يظهر للناس ما يعرفون ويكتم عنهم ما ينكرون. ثم قال: والله ما الناصب لنا حرباً بأشدّ علينا مؤونة من الناطق علينا بما نكره، فإذا عرفتم من عبدٍ إذاعةٍ، فامشوا اليه وردوه عنها، فإن قبل منكم وإلاّ فتحملوا عليه بمن يثقل عليه ويسمع منه، فإنّ الرجل منكم يطلب الحاجة فيلطف فيها حتي تقضي له، فالطفوا في حاجتي كما تلطفون في حوائجكم فإن هو قبل منكم والاّ فادفنوا كلامه تحت أقدامكم ولا تقولوا: انه يقول ويقول، فإن ذلك يحمل علي وعليكم، أما والله لو كنتم تقولون ما أقول لأقررتُ أنكم أصحابي".
وعلى هذا فأسلوب ياسر الحبيب مثلا، أشد على أهل البيت من الدواعش الهمج القتلة. تقول الرواية أنهم "أشد علينا مؤنة "من الناصب وليس أي ناصب بل الحربي، فأمثال ياسر والدواعش يتساوون في هدر دم الشيعة بين من يمهد ومن ينفذ. أسألكم بالله كم شيعي قُتل بسبب جهر الياسريين بالسب على نحو الألفاظ المثيرة للطرف الآخر، أما كان أسلوب المرحوم السيد عبدالحسين شرف الدين والعلامة الأميني والشيخ الأنطاكي في المحاججة أفضل.. وتلك احتجاجات أئمتنا الأطهار كما جمعها العلامة الطبرسي في كتابه.. أين هذا الأسلوب وأين أسلوب الذين جلبوا الشين لأهل البيت ولم يرحموا حتى الشخصيات الشيعية عندما ينصحونهم وينتقدون أساليبهم الخاطئة في الدعوة إلى المذهب الحق!!
أيام صباي درست عند المرجع الورع السيد عبدالأعلى السبزواري (قدس سره) في النجف الأشرف أهم ما في كتب الأحاديث (الكافي والجزء 8و11 من الوسائل وقصار كلمات نهج البلاغة) وأما كتاب (تحف العقول) فدرسته كاملا، ففي هذا الكتاب القيم حديث عن الامام الصادق (ع) يقول: "من روى علينا حديثا فهو ممن قتلنا عمدا ولم يقتل خطأ... وإن المذيع ليس كقاتلنا بسيفه بل هو أعظم وزرا بل هو أعظم وزرا بل هو أعظم وزرا". أنا أقول للأخ ياسر أنك حملت وزرا عظيما بمنهجك المخالف لإمامك ومرجعيتك إن كنت شيرازيا حقا!!.. وأقول له ولمن يناصره على التعصب والعواطف توبوا إلى الله تعالى وصححوا أخطاءكم قبل يوم الحساب!!
وأنا والله لو كان هذا الرجل قد زل به المقام مرة ومرتين لاخترت الصمت عنه، ولكنه اتخذ هتك التقية دينا يدين به، والإستهزاء بعلماء الشيعة وتسقيطهم منهجا يفتخر به. وهنا وجب الرد بعد نصيحة السر عبر من يعرفهم جيدا ولكنه لم يراع حرمة للآخرين ولا كرامة.

* المحاور:
إذن ما الأسلوب الأمثل لتبيان حقائق مذهب أهل البيت (عليهم السلام) فهل ننكمش ونتراجع؟

* المهتدي :
أبدا.. لا ننكمش ولن نتراجع عن تبيان حقائق المذهب الحق والدفاع عنه حتى بدمائنا، إنما الكلام أن نعمل بالأسلوب الذي أدبنا عليه أهل البيت (ع) أنفسهم، أي بالكلمة الحسنى، من غير استفزاز، نعتمد الخطوة بعد الخطوة وكما قالوا (عليهم السلام):
"فانبذوا إلى الناس نبذا، فمن عرف فزيدوه، ومن أنكر فأمسكوا".

* المحاور :
شيخنا هل توجه كلمة لعلماء الشيعة من جميع الخطوط والاتجاهات والمرجعيات؟

* المهتدي:
ما عدا العلماء أتمنى أن أذكر مراجعنا الكرام بالحديث الوارد في كتاب الكافي الشريف (ج8 ص 162)
عن الحارث بن المغيرة قال: لقيني أبو عبدالله (الصادق) عليه السلام في طريق المدينة فقال: فمن ذا أحارث؟ فقلت: نعم. فقال: أما لأحملن ذنوب سفهائكم على علمائكم. ثم مضى، فأتيته فاستأذنت عليه فدخلت فقلت: لقيتني فقلت لأحملن ذنوب سفهائكم على علمائكم فدخلني من ذلك أمر عظيم، فقال: نعم، ما يمنعكم إذا بلغكم عن الرجل منكم ما تكرهون وما يدخل علينا به الأذى أن تأتوه فتُأنبوه وتعذلوه وتقولوا له قولاً بليغًا؟
فقلت له: إذاً لا يطيعونا ! ولا يقبلون منا !
فقال: فاهجروهم عند ذلك واجتنبوا مجالسهم".

الحديث حسب الظاهر ينطبق على أمثال ياسر الحبيب.. ألا ينبغي للمراجع والعلماء والعقلاء أن ينصحوهم للرشد وإن لم يستنصحوا يأمروا الناس بهجرهم ومقاطعتهم. فإن لم يفعلوا فليتحملوا تحذير الإمام الصادق (ع) وعتابه.


* المحاور:
سماحة الشيخ هل لديكم رخصة من السيد المرجع لنسف منهج ياسر؟

* المهتدي:
إن تفنيد النهج الشتائمي المتغلغل في بعضنا لا يحتاج إلى رخصة، وقد أجازه القرآن والعترة والعقل والأخلاق.. فلا يحق لغيور أن يتفرج على من يطلقون من فضائيتهم شتائم وإهانات بذكر أسماء المراجع والعلماء الذين لا تعجبهم بعض أفكارهم أو مواقفهم ويفسرون ذلك حسب رأيهم وهم غير معصومين. فهذا النهج الهدام للغير والعصموي لنفسه والذي أخذ بالظهور في بعض جماعتنا -وموجود لدى غيرنا- ليس ما يتطابق مع نهج القيم الأخلاقية المدونة في كتب وسيرة المرجع الشيرازي. وظهوره بالتزامن مع اكتواء الشيعة في كل البلاد بنار الحروب الداعشية ومخاطر متعددة الأبعاد لأمر مريب يدعو إلى التفكر والتأمل!!
فمن واجب أمثالي أن لا نسكت على هذا المنكر من داخلنا فكيف والمنكر بهذا المستوى العلني في الفضائيات وخاصة إذا كان تحت سقف مرجعية تميز تاريخها بالأخلاق وعفة اللسان وأدب الموقف وتقوى الكلمة.
أنا لم أفعل شيئا في مواجهة ياسر الحبيب سوى إطلاق نداء إلى الشيعة بأنه والمتأثرين به لا يشبهوننا.. وأن الشيرازيين ليس كلهم يشبهونهم.. نحن السواد الأعظم من أتباع الفكر الإسلامي الأصيل للإمام الشيرازي منطقنا الأخلاق والأدب مع الذين نختلف معهم حتى لو غضبنا نسعى أن لا نستخدم ألفاظ يستقبحها الطبع الإنساني ولاسيما تلك المتصلة بالتناسليات وما يردده أولاد الشوارع.
أنقل لكم قصة مفضل بن عمر لما انفجر في وجه ابن أبي العوجاء الملحد الدهري بكلمات خالية عن الذوق واللياقة.. فقال له ابن أبي العوجاء الكافر إن كنت من أصحاب جعفر بن محمد الصادق فليس هذا من أدب جعفر.. فخجل مفضل بن عمر وخرج من مسجد النبي (ص) ناكسا الرأس حتى دخل على الإمام الصادق ففوجئ أن الإمام يؤيد عتاب ذلك الملحد له. فأمره الإمام بأن يحضر عنده دورة عقائدية ثم يذهب ويناقش ذلك الملحد بالأدب والأخلاق والبرهان. فهذا هو نهج الجعفري الحق.

* المحاور:
هل ترون أنكم حققتم هدفكم عبر حواراتكم الثلاثة السابقة وهذا الحوار الأخير؟

* المهتدي:
أعتقد أنه تم تحقيق الهدف على مستوى العالم الشيعي حسب ما وصلتني أخباره. فاليوم عرف كثيرون أن ياسر الحبيب لا يمثل فكر الشيرازي الأصيل.. أو أنه وأتباعه يشكلون طيفا محدودا من الشيرازيين وليس كلهم ولا هم بالأكثرية.. وأيضا قد عرف المتابعون للموضوع أن منهج الشتائم في نقد الرأي الآخر هو محل رفض الشيرازيين الملتزمين بالأخلاق. وأما بعض الإيجابيات التي نشكره عليها والتي لا تكاد ترى تحت دخان شتائمه فإننا نرجو له اتساع مساحتها لخدمة المذهب الحق دون الخلط بين عمل صالح وآخر سيئ. كما ومن الأهداف التي تحققت أن جماعة الشيرازيين سوف لا ينحرجوا من الآن فصاعدا أمام الذين يعيرونهم بياسر الحبيب.

* المحاور:
هناك من يقول إن سكوت سماحة المرجع ومكتبه عن أسلوب ياسر الحبيب دليل رضاهما عنه؟!

* المهتدي:
مرجعنا الرباني أعلى وأنبل من أن يعطي رضاه على (إهانة الشخصيات المرجعية والعلمائية) وفتح جبهات الصراع الشيعي-الشيعي والذي يصب في خدمة الأعداء الذين يبحثون عن أية جهة وشخصية تشغل المسلمين والشيعة والمرجعيات بالتراشق على بعضهم البعض. إن مرجعنا الديني لن يدخل السرور على الأعداء بتأييد هذه الفتن. وهو لن يرضى أن يدخل إسم الجماعة في قائمة من يساعدون على تأزيم أوضاع الشيعة وتوريطهم في المزيد من العناء.. وتلك خطاباته تثبت هذا المعنى بكل وضوح.
إن شخصية السيد المرجع الأخلاقية أكبر دليل على عدم رضاه عمن يسيء إلى سمعته بالخروقات الأخلاقية حتى لو كنت أنا صاحب الإساءة أو أي أحد من وكلائه. إن الإساءة لن تحصل على رضا مرجعيتنا الورعة التي لا تؤمن بالمحسوبيات ولا تخالف القيم بالمحاباة.
إنه (حفظه الله) مثال للورع والأخلاق ورعاية الآداب الاجتماعية. كيف لنا أن نعرضه للإهانة بالرسومات المسيئة وكلمات قبيحة يوجهها إليه الجهلاء الذين يثيرهم الأخ ياسر وجماعته لما يطلقون مثلها ضد رموزهم. فهل من الصحيح أن نتبنى ياسر ومحبيه وندافع عنهم وهم سبب لهذه الأزمة ضد المرجعية والجماعة؟!
إن سيدنا المرجع بدرجة من الأخلاق والأدب والرقة واللين والحلم أن ذكر لي ذات مرة؛ بأن أحد (المعممين) في أيام الحرب العراقية الايرانية طلب مني موعدا فأعطيته الموعد ثم لما غادر عني جائني خبر بأن سماحة السيد الأخ (السيد محمد) والأسرة كاملة قرروا السفر إلى مشهد المقدسة بسبب قصف الطائرات الصدامية على مدينة قم واحتمال أن يكون البيت والسيد الأخ مستهدفا من صدام. وهنا اضطرارا كان لابد لي من السفر معهم ولم يكن عندي رقم هذا (المعمم) لأخبره بإلغاء الموعد ولم أعرف بيته لأرسل عليه. فتوكلت على الله وسافرت ولما هدأت الأوضاع ورجعنا إلى قم التقيت به على سبيل الصدفة فسلمت عليه وأنا أريد أشرح له الظرف الطارئ وأعتذر منه وإذا فر مني ولم يجبني على سلامي. واستمرت هذه الحالة بيني وبينه إلى عشرين عاما.. فمتى ما أراه أسلم عليه يدير لي ظهره.. حتى في بعض المجالس كنت أراه جالسا فأتعمد الجلوس عنده لأحادثه بلطف فيعطيني ظهره وأنا جالس عنده. بعد هذه السنين الطويلة تنازل الرجل ورد على سلامي!!
نعم.. هذه أخلاق مرجعنا الكريم.
وقصة أخرى لي معه في شهر رمضان هذا العام حيث زرته قبل سفري إلى النجف الأشرف ومما قلت له أني إذا توفقت للقاء المرجع السيستاني وسمحت ظروف الجلسة معه سأعاتبه على رسالة مكتبه حول ما نقلته في كتابي (لماذا التطبير) عن زوار سمعوا منه شخصيا تأييدا لهذه الشعيرة. وأنها ما كانت رسالة تليق بمكتبكم والمراسلة معي للتفاهم لم تكن صعبة!!
وهنا فاجئني المرجع سماحة السيد صادق
وﻷول مرة أسمعه يمد لفظة لائـــــه.. فقال لااااااا.. لا تفعل هذا... إن هذا الكلام إسائة لسماحة السيد السيستاني. وترى ياسر الحبيب يهين المرجع السيستاني على الفضائية في مسألة ثائر الدراج!!وموقف آخر قبل سنوات حينما تكلم أحد المراجع ضد شعيرة الزنجيل.. فقلت للسيد المرجع سأمزق وكالته لي وأضعها في ظرف وأرسله له مع رسالة في سطر واحد: آسف أني صاحب موكب تطبير وزنجيل في البحرين!!
وهنا أيضا قال لي سماحته: لا تفعل هذا الشيء. هذا خلاف الأدب واللياقة.
نعم.. هذه أخلاق مرجعنا وتلك من سمات بيت الشيرازي صغيرهم وكبيرهم.. وأما السيد محمد رضا (أعلى الله مقامه) فقد كان ملائكة تمشي على الأرض بثوب الإنس.. هؤلاء هم قدواتنا. وكيف يلصق البذيؤون أنفسهم بهؤلاء؟!

* المحاور:
في تصوركم أن السيد المرجع لا يدري بسوء أدب أمثال ياسر في خطابهم مع أصحاب الرأي اﻵخر الشيعي خاصة؟

* المهتدي:
ربما لا تصل إلى سماحته جزئيات ما يفعله الشتائميون ولم يسمع عما يعانيه الناس من آثار ألفاظهم التي يرمونها على الشخصيات الشيعية فيثيرون بها مشاكل بين مقلديه ومقلدي أولئك الشخصيات. أو لأنه يأمل (بالتدريج) أن يهتدوا إلى نهجه الأخلاقي وطريقتة الحكيمة في الرد على الإنحراف. فالسيد المرجع لعله لم تصله مثل هذه الرسالة التي أرسلها لي بالأمس أحد الرواديد المعروفين في الفضائيات قائلا:
"أعتز في إنسان مثلك محسوب على خطنا الشيرازي. وهناك من يغار على هذه المدرسة لامتلاكها رجلا مثلك ينطق بالحق.. شيخنا المهتدي أكون صريحا معك نحن نحتاج تصريح واحد للسيد المرجع يوقف هذا الانسان عند حده. مولاي صارت الأطراف الأخرى تأخذ انطباعا بأن المرجعية مع ياسر. فالى متى السكوت. والله دعيت لك لأني أعرف هالبذيء ما في أحد قد أمن شر لسانه. أكبر فيك شجاعتك لمواجهته. فقد أصبحنا كشيرازيين إسمنا مقرونا بالبذاءة بسبب ياسر الحبيب. نحتاج موقف المرجع ليقطع الشك باليقين".


ثق يا أخي عن علم ويقين بأن الأغلبية من الوكلاء والمقلدين ضد التيار التأزيمي، وقد تكلم لي كثيرون شخصيا شفاهة أو عبر الرسائل أو الوسائط من قبل ومن بعد هذه الحوارات يشكرونني على حسم الموقف. ولا عبرة بالقليل الذي لا يدري عمق الأزمة وآثارها أو حبسته العلاقات والصداقات والمجاملات عن قول الحق.

* المحاور:
شيخنا العزيز.. بالفعل منذ انتشر حوارك الأول سمعنا وتابعنا وقرأنا الكثير من الإرتياح لدى المتابعين وكأن الجميع كان ينتظر من أحد كبار الشيرازيين يقول كلمة الفصل حول هذا المنهج الغريب على فكر الإمام الراحل وعلى شخصية المرجع السيد صادق.
شيخنا وماذا عن ردة فعل ياسر نفسه أو جماعته.. هل كتبوا ضدك أو دخلوا معك في نقاش أو تتوقع منهم موقفا مضادا بالعلن؟

* المهتدي:
لا يهمني ذلك كله.. إنما يهمني أن أقول ما يستند إلى حقائق وأدلة أقنع بها القراء العقلاء وأنا على علم بأن في جماعة الأخ ياسر هناك أشخاص بقلوب طيبة قد تأثروا من هذه الحوارات ولكنهم لا زالوا في فترة الصدمة أو مراجعة الذات أو إنتظار الآتي أو سيعملون على تغيير قناعاتهم بالتدريج. وهناك نفر منهم أعلنوا أمام بعض وكلاء السيد وبعضهم راسلوني شخصيا بأنهم غيروا منهجهم إلى منهج الإعتدال ونبذ الكلمات القبيحة ضد الآخرين.

* المحاور:
يقول لي أحد الإخوة أن ياسر وجماعته يستدلون على رضا سماحة المرجع عنهم بما تحدث عن جواز السب مستدلا بآية (عُتُلٍّ بَعْدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ)!!

* المهتدي:
سماحة السيد المرجع (دام ظله العالي) إنما تكلم في المفهوم.. ولم يعط للجهلة إذنا في التطبيقات المصداقية حسب مشتهياتهم.
مشكلتنا مع جماعة ياسر أنهم على هواهم يختارون المصاديق للسب.. فما أن يختلفوا مع شخص حتى رموه باللعن وقذفوه بمصطلحاتهم الإبتكارية. فحتى أنا قد رماني المعمم هدايتي من أمريكا بألفاظ لم أسمعها من معذبيني النواصب في سجون البحرين. أعتقد إذا قدم هذا الرجل نفسه للسفارة البحرينية هناك كأستاذ في تعليم البذاءة لأتوا به إلينا براتب عال ويكفيه أسبوع واحد ليعلم المرتزقة فنون السب الشيعي.. لأن المعذبين هنا لا يتقنون إلا فنون السب السني.. بينما السب الشيعي أوجع لقلوب معتقلينا المظلومين!!
حقا.. إن شر البلية ما يضحك!!
أبدا لا أظن أن مرجعنا المفدى يريد من تفسيره لتلك الآية أن يصنع جمعا تابعا له بهذا المستوى من الثقافة القشرية المشحونة بالكلمات البذيئة؟!
فالمشكلة تكمن مع القوم في تسمية المصاديق حسب أهوائهم ومن دون وعي الجوانب الموضوعية لذكر الأسماء.. فعلى سبيل المثال إذا رآى السيد المرجع مصداق العتل الزنيم (يعني إبن الزنا) ذباحي الشيعة في العراق مثلا فهؤلاء يذكرون المصداق الذي يصنع العداوة بين مقلدي السيد المرجع ومقلدي المرجع الذي لا يرتضون بعض آرائه، فيصرون على توصيفه بالكافر والزنديق وابن الزنا والملاط به و...
هكذا يكون الاستغلال البشع لكلمات مرجعنا العزيز على يد هؤلاء المتأزمين نفسيا.

* المحاور:
هل لكم أن تضربوا مثالا على ما تقولون؟

* المهتدي:
الأمثلة كثيرة جدا.. فواحدة منها ترى ياسر الحبيب ومن على شاكلته يصفون المرجع المرحوم الشيخ محمد تقي بهجت بالزنديق. بينما سماحة مرجعنا الكريم يذهب إلى فاتحة هذا العالم. فيا أخ ياسر كيف يكون الشيخ بهجت زنديقا والمرجع الذي تدعي أنك تحت سقفه يذهب لفاتحة الزنديق؟!
ومثال آخر.. يسيء ياسر للمرجع المدرسي وشقيقه سماحة السيد هادي.. بينما خالهما سماحة المرجع السيد صادق يزورهما وهما يزورونه.. وهذه الزيارة أين وتلك الإساءة من ياسر أين؟!

* المحاور:
سماحة الشيخ.. يقول البعض أن أعداء الشيرازيين قد فرحوا بحواراتكم التهجمية على ياسر الحبيب.. ما رأيكم؟

* المهتدي:
الأعداء والخصوم إن فرحوا وإن حزنوا ليس هذا مهما أمام سعينا لمسح اللون القبيح عن الكيان الحسن.. أيهما أهم أن نمسح الصفة الشتائمية عن جماعة الشيرازي لنواصل مسيرتنا بقوة الحكمة والموعظة الحسنة والجدال باللتي هي أحسن أم نبقى في مرمى النقد من المراجع والفقهاء والعلماء والشيعة بأن الشيرازية يقودها ياسر الحبيب والشلة البذيئة؟!
صراحة إني أخشى أن يكون هؤلاء القائلون ممن يرون ياسر الحبيب شيرازيا.. وهذا أول الكلام!!

* المحاور:
ما هو موقف الشيخ المهتدي من جماعة ايران مثلا.. هل نسمع منكم كلمة صريحة كصراحتكم تجاه ياسر الحبيب ونهجه وشتائمه؟

* المهتدي:
من الظلم أن نركز على أخطاء بعض جماعة المرجع الشيرازي ولا ننظر إلى أخطاء بعض منافسيهم والخصوم الألداء وضررهم كبير أيضا على الشيعة والتشيع إذ بأيديهم إمكانات دولة سواء في إيران أو في العراق ومؤيدوهم في كل البلاد.. مع الأسف هؤلاء وعلى مدى خمسين عاما -قبل الثورة في ايران- لايزالون يقصون خط المرجع الشيرازي عن جماهير الشيعة.. ولكن من الجيد أن يعلموا بأن من أهم أسباب ظهور متطرفين في جماعة السيد الشيرازي هو الظلم التاريخي من المتطرفين المنافسين بلا ورع وإصرارهم على التهميش إلى هذا اليوم.. فالإنصاف يقتضي القول بأن بعض الآخرين لم يقصروا في الظلم بشتى أنواعه. فلو أرادوا الإصلاح فإن على العقلاء منهم بذل الكثير من الخطوات العادلة ومنها وقف المضايقات والإهانات على بيت المرجعية في قم المقدسة ومن ثم التعويض المعنوي والمادي للمتضررين من جماعة السيد الشيرازي.

* المحاور : هل تكلمت مع صانعي القرار في ايران أو العراق بخصوص هذا الشأن؟

* المهتدي:
في سنة 2008 -حسب ما أذكر الآن- لما أقامت طهران مؤتمرا علميا حول شخصية الشيخ ميثم البحراني أول شارح لنهج البلاغة.. شاركت فيه ببحث طبعته لاحقا في كتيب. كنا قرابة 200 شخصية علمية من الشيعة والسنة إذ دخل السيد الخامنئي وألقى كلمة في ضرورة الوحدة بين السنة والشيعة وأهمية الحوار والتفاهم ونبذ العداوات. فأنا كتبت له رسالة سريعة بأن الأهم من وحدة السنة والشيعة هو الوحدة بين الشيعة والشيعة بناءا على نفس المبادئ التي ذكرتموها..
لما انتهى من كلمته وأخذ يمشي قمت وسلمت الرسالة بيد مرافقه وهو رآني ولمح بالرسالة، ولكني لم أتابع الموضوع فيما بعد.
وأما جماعة حزب الدعوة العراقي فإنهم منقسمون على تيارات ولا رأس لهم يحكم شتاتهم وهم لازالوا يورثون لأتباعهم الكراهية التاريخية للشيرازيين إلى هذا اليوم. قبل بضع سنوات التقيت مؤسس الحزب السيد طالب رفاعي -والذي صلى على جنازة الشاه المقبور في القاهرة- فسألته عن جذور الخلافات مع سماحة المرجع السيد محمد الشيرازي (رحمة الله عليه) فحكى لي قصة الإفتراء والتي قادها هو شخصيا.. وقال أنه بنفسه كان وراء أكذوبة عدم اجتهاد السيد لما طرح مرجعيته في كربلاء وكان القصد إسقاط السيد الشيرازي باعتباره كان منافسا قويا لانطلاقة عملنا الحزبي آنذاك وخاصة لما رفض أن ينضم الى الحزب مما دعانا أن نذهب إلى النجف ونقنع السيد محمد باقر الصدر بالإنضمام. وقد كنت -والكلام لطالب الرفاعي- شابا متحمسا آنذاك فظلمت السيد الشيرازي بالإشاعات التي بقيت في الأذهان إلى يومنا. وأنا أستغفر الله مما فعلته أيام شبابي.
ولمن يريد تفصيل هذا اللقاء فليراجع مقدمة كتابنا "إنفجار الحقيقة" تعليقا على ما كتبه الدكتور محمد حسين الصغير حول شخصية الإمام الشيرازي المظلوم.
هذا هو حقيقة الصراع ضد المرجع الشيرازي. فالمتطرفون موجودون في كل التوجهات كما العقلاء موجودون في كل التوجهات، وكما في حواراتي لمت عقلاء الخط الشيرازي لصمتهم على تصرفات ياسر وأمثاله، ألوم أيضا عقلاء خط الجمهورية وحزب الدعوة وبقية مرجعياتنا الدينية على صمتهم تجاه تجاسرهم ضد الشيرازيين ومرجعيتهم الغالية...
فلماذا يسكتون عن أخطاء جماعة التأزيم في تياراتهم وعن إصرارهم على الظلم والتهميش وتشويه صورة الشيرازيين بين الشيعة وإعطاء جماعة ياسر الحبيب مزيدا من الذرائع لتمتد الأزمة بين المكونات الشيعية ونحن نرى حالة الشيعة يرثى لها في زماننا.. فأعداؤنا رغم خلافاتهم في باطلهم متحدون، بينما ندعي أننا الفرقة الناجية ونمزق بعضنا البعض إلى حد البغضاء.. وكأن التكفير كان ينقصنا وقد أتى به ياسر الحبيب وأصحابه في لندن.. آه وكأني أسمع الإمام الحجة (ع) ينظر إلى جهلنا ويقول ما قاله جده الإمام علي (ع) ﻷصحابه: "لقد ملئتم قلبي قيحا".
نعم.. كل خلاف يجب أن يدار بالعقلاء وإلا أدخلنا المتأزمون نفسيا إلى كارثة وأخرجونا محروقين مهزومين أذلاء فاشلين!!

* المحاور:
ذكرتم حزب الدعوة وأنا كنت سامعا من أحد الإخوة الكويتيين أن ياسر الحبيب بداية شبابه كان من جماعة الدعوة.. فهل تظنون وجود تسلل في داخل الشيرازيين البسطاء الطيبين؟!

* المهتدي:
لا أدري مدى صحة هذه المعلومة.. ولكن أصل مخطط الإختراق أمر يحدث في كل الجماعات كما يحدث للدول وأجهزة استخباراتها.
دائما لكي نكتشف المندسين لابد لنا مراقبة أفكارهم وأفعالهم ومدى تطابقها مع أفكار وأفعال المؤسس.. فالشيرازي الراحل والشيرازي الحاضر واضحة أفكارهم وأفعالهم فهما المعيار والميزان لكشف الدخلاء ومعرفة الأصلاء.. السيدان المرجعان معروفان بالإصلاحية والسلمية واللاعنف والتآلفية والعقلانية والأخلاقية ولا نقاش في ورعهما وتقواهما.. والآن فلنبدأ بعملية (الفحص) للحمض الفكري والفعلي على كل من نريد كشف حقيقته!!
فما قمنا به من خلال حواراتنا القاصفة أردنا أن نضرب على جرس الإنذار بعد صمت طويل كان من أسباب تنامي هذا الجسم الغريب في جماعة الشيرازي. فلم نفعل إذن إلا من وحي الغيرة.

* المحاور:
هل ستردون على من قد يرد على حواراتكم؟

* المهتدي:
حسب مستوى ما يأتي من ردود.. فأنا على جهوزية كاملة لكل الإحتمالاتى وقلمي سيال.

* المحاور:
شيخنا الجليل.. هل لديكم ما تختمون به من نصيحة أو مقترحات عملية؟

* المهتدي:
أتمنى ممن وعى ما أوردناه في حواراتنا أن يقوم ببلورته في صيغة ميثاق شرف يستند عليه كل مسلم شيعي عاقل غيور في سبيل إحداث تغيير واقعي حقيقي على اﻷرض يشمل جميع المستويات الفردية والجماعية والحوزوية والحركية كي يفتح الجيل القادم عينيه على مجتمع (المحبة والعدالة والعقلنة) تمهيدا لمجتمع مهدوي متقدم يقود البشرية إلى الخلاص تحت ظل المولى بقية الله الأعظم (أرواحنا فداه).
وشكرا لكم على أتعابكم هذه الأيام على المقابلات والكتابات والمراجعات. جزاكم الله عليها كل الخير. بجاه النبي محمد وآله الطاهرين (صلوات الله عليهم أجمعين).

* المحاور:
وشكرا لكم جناب الشيخ ودمتم بخير.

* المهتدي:
ونلتقي في الجنة إلى جوار محمد وآل محمد بإذن الله الذي قال:

(وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ ۖ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ ۖ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ ۖ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ).



انتهى